التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٧
(الثاني) ما اتفقت عليه الأناجيل كلها، منها ما في (٢٦)، عدد (٣١) من (متى) ما نصه: حينئذ قال لهم يسوع كلكم تشكون في هذه الليلة لانه مكتوب اني اضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية فقال بطرس وان شك فيك الجميع فانا لا اشك فيك ابداً، قال له يسوع: الحق أقول لك انك في هذه الليلة قبل أن يصيح ديك تنكرني ثلاث مرات، قال له بطرس: ولو اضطررت ان أموت معك لا انكرك، وهكذا قال جميع التلاميذ، ولكن مع الأسف (كما قال) ان اليهود قبضوا على المسيح، فاما التلاميذ فقد كان أقصى مدافعتهم ومواساتهم لربهم الفرار عنه فصاروا شذر مذر، لا عين ولا أثر، نعم ثبت معه بطرس ولكن أي ثبات، ثباتاً كانت الهزيمة خيراً منه، فانه سرعان ما أنكر المسيح وبرء منه وما اكتفى بذلك حتى صار يلعنهُ ويحلف انه لا يعرفه.
ففي اصحاح (٢٧) من (متى) عدد (٦٩) ما نصه: أما بطرس فكان جال خارج الدار فجاءت جارية قائلة: وأنت كنت مع يسوع النصارى فانكر أيضاً بقسم اني لست اعرف الرجل (٧٣) وبعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس حقاً أنت منهم. فان لغتك تظهرك (٧٤) فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف اني لا اعرف الرجل، وللوقت صاح الديك (٧٥) فتذكر بطرس كلام يسوع الذي قال له انك قبل ان يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات انتهى بحروفه، تأمل في هذه القصة جيداً ولا تفوتنك المزايا والخصوصيات، وحينئذ يستبين لك مقام الرجل (بطرس) ومرتبته من الإيمان وتفاديه لربه اليسوع الذي جعله خليفة ووصياً عنه.
أما يهوذا الاسخريوطي الذي هو أحد الاثني عشر الذين اختارهم الرب يسوع فقد عرفت مبتدأ خبره، وعاقبة امره، وبهذا قد ظهر لك حال الأعلى والأدنى والأوساط من التلاميذ الذين هم خاصة المسيح والحواريون له فما ظنك بالباقين، هذه هي الطبقة الأولى من اصحاب المسيح، أما الطبقة الثانية وهم تلاميذ