التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٦

الباب الثالث في بيان أحوال الأناجيل
وأحوال مؤلفيها وأحوال التلاميذ والرسل من حيث الوثاقة
والاعتماد والقوة والسداد، وبدء نمو بذرة تلك الدعوة


أعلم أن يسوع المسيح بدأ في الدعوة وهو ابن ثلاثين سنة كما نص عليه في الثالث من (لوقا) عدد ٢٣ وصلب وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فيكون تمام أيام نبوته ثلاث سنوات، وتزعم الأناجيل أن خلقاً كثيراً شاهدوا عجايبه ومعجزاته ولكن لا يعلم على التحقيق من مقدار من آمن به سوى سبعين نفراً، وقد اختار من هؤلاء السبعين اثني عشر تلميذاً، كانوا هم خواصه وملازميه الذين لا يفارقونه غالباً، وشاهدوا أكثر عجايبه، وهم حسب نص الأناجيل، سمعان، الذي سماه بطرس وهو أقدمهم وأقربهم منه، ويعقوب بن زبدي، ويوحنا أخو يعقوب، واندرواس، وفيلبس، وبرثولمارس، ومتى، وتوما، ويعقوب بن حلفي وتداوس، وسمعان القانوي، ويهوذا الاسخريوطي.

وكان بطرس هو الذي استخلفه يسوع وأقامه وصياً عنه وقال له: إبنِ كنيستي على الصخرة، وفي نظر التحقيق ان رأس الزاوية لدين النصرانية هم الأحد عشر التلاميذ وحجر الزاوية الأول هو بطرس والحجر الثاني هو تلميذه بولس، أما بطرس فانا اوقفك على منزلته من الإيمان، ومقامه من اليقين، ورسوخ قدمه في الصبر والثبات والتفاني في حب إله اليسوع، ويكفيك لذلك شاهدان من نفس الأناجيل.

(الأول) ما في الاصحاح السادس (٢٢) من (متى) فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره، أي ينتهر المسيح قائلا حاشاك يا رب أن يكون لك هذا (٢٣) فالتفت وقال لبطرس: اذهب عني يا شيطان أنت معثرة لي لانك لا تهتم بما لله لكن بما للناس.