التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢
فيها موضع للريب ففاه اشعيا (٧: ١٤) بتلك الآية التي طنت لها آذان الملك آحاز، وكل بني اسرائيل، بل دوت لها مسامع البشر قاطبة: ١١ يؤتيكم السيد نفسه آية ها ان العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل، ثم ذكر مثلها عن الأنجيلي (متى) في أول بشارته (١: ٢٣) إلى أن قال وفي القرآن عينه ما يؤيد صريحاً نبوة اشعيا وآيات الأنجيلين حيث قال في سورة آل عمران: (إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ إلى قوله تعالى كُن فَيَكُونُ)[١].
في أمثالهم (عادت إلى غيرها لميس) أيها الأب، ان هذا هو الأمر الذي انكرته على المسلمين وعجبت من استدلالهم بآيات العهدين وهم لا يؤمنون بها ويذهبون إلى تحريفها، إذاً فما الذي سوّغ لك ذلك دونهم، وإباحه في عملك وحجره عليهم، على ان المسلمين يؤمنون بالتوراة والإنجيل على الجملة وأنت تجحد القرآن بتاتاً، ولا تؤمن بشيء منه أبداً، ثم لا أدري أيضاً أين موضع البرهان الصريح، على الوهية المسيح؟ من آيات اشعيا أو فرقان محمد(صلى الله عليه وآله) بل ومن انجيل (متى) أم هل قد انقلب الموضوع، فالعنوان شيء والمعنون شيء آخر، العنوان، الوهية المسيح، ثم لا تأتي من ورائه بشيء مما له أدنى مسيس بالإلوهية، بل وبالعكس تورد بدل ذلك كلما يدل على العبودية والفقر والعجز، من الحبل والحمل والولادة واشباه ذلك، الله أكبر ما هذه المغالطة على العلم، وما هذه المباهتة في الحقايق أمام الخلائق، وما هذا الصلف في السخف؟ ما هذا الصلف تحت الراعدة صلف تحت راعد وسراب كرعت منه خرقاه.
ثم أخذ الأب لويس بعد تلك الآيات يبرهن أن المسيح هو ابن اليسي وان العهود القديمة والأنبياء المتقدمين قد دلّت عليه، وأومأت إليه، وذكرت دلايل نبوته وصار هنا يحتج ويتخاصم مع اليهود بعد ذكر كلمات من سفر (حجاي)
[١] آل عمران: ٤٥ ـ ٤٧.