التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨

الدعوى من غير نظر فيها ولا تدبّر لها، ثم ان الأب لويس، شرع يسرد في عدّة صفحات حال الأمم والشعوب قبل ظهور سيده المسيح وما كانت عليه من فساد الأديان والشرك وعبادة الأوثان، وشيوع الخرافات والأباطيل في معتقداتها حتى في حكمائها وفلاسفتها والأصناف الراقية منها فكان من قوله ما حرفه: وهذا افلاطون جنح إلى مذهب الحلول... وهذا بوذا الهنود ذهب مذهب التقمص... أيها الأب كان الأحرى ان لا تذكر هذه الكلمة ولا تعد هذين المذهبين من مثالب القوم فان حديث الأقانيم ما احسبه يبتعد كثيراً عن مذهب الحلول والتقمص.. أفليس الإله قد تقمص الطبيعة البشرية في جسد المسيح؟ كما تزعمه أنت وأكثر فرق النصارى اليوم، ولعل للحلول الذي يلصق (بشيخ الحكماء) وجهاً وجيهاً، ومرمى سديداً، ليتكم تحملون عليه وتفسرون به دعوى (الأقانيم) عسى أن يحصل الوفاق عليه، ويتم الاتفاق بيننا به، ويزول هذا الشغب والنزاع بين الفريقين، وبالجملة (لا تبادر إلى عيب أخيك فيعافيه الله ويبتليك).

على ان جميع ما سرده من متاهة العالم وخبط الأمم، وسوء الأخلاق، وفساد الأديان، وخرافات المذاهب، إذ ذاك، لا ينتج أكثر من مسيس الحاجة، إلى مصلح للعام حسب العناية، ولولا ذلك لبطلت الحكمة، وانتقض الغرض الصحيح من الخليقة، فلا مناص ولا محيص عن بعثة رسول يقوم باتمام الحجة، وايضاح المحجة، والإرشاد والدلالة ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيي عن بينة، وليس في شيء مما سرده اشارة ولا اشعار ولا تصريح ولا تلويح إلى أمر الإلوهية، ومزعمة الربوبية، كما لا يخفى على أوائل العقول ومبادي الاحساسات، نعم ان (المشرق) بعد ان استوسع في نقل أغلب المذاهب الوثنية والخرافات القديمة.

تلطف في الفكر، وتوغل في النظر، وأبدع في التخلص فجعل جميع تلك الآراء