التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦

افند منه وأي رزية انعى عليه؟ عمرك الله أترى ان ذلك الكاتب، ما يدعيه لنفسه أو يدعي له لم يعلم ليومه هذا ان اساس الإلوهية ودعائمها التي تبتني عليه، هو وجوب الوجود المساوق للقدم والأزلية المضاد للحدوث وملابسة العدم الذي يستحيل ان يجامع التركيب بكل فروضة وانحائه فان مثار كل ذلك هو الإمكان، والإمكان والوجوب ضدان بل نقيضان، فلا يجتمعان في شيء واحد كما لا يرتفعان، وعليه فالطبيعة الإلهية المجتمعة مع البشرية في شخص عيسى(عليه السلام) لا محالة وقعت متصفة بالحدوث وإلاّ لكانت البشرية ازلية وهو خلاف الضرورة كما هو خلاف المدّعى، فاقتران الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية أمر حادث وطبيعة الإلهية هي الواجب والواجب لا يتصف بالحادث ولا يكون محلا للحوادث فالواجب ممكن، وهذه إحالة لا محالة، دع عنك حديث التشبيه بالروح والجسد فانه لا يخفى عليك أمره[١]، ولكن هلم الخطب فيما ادمجه من الدليل على تلك الدعوى في غضون الدعوى نفسها بقوله: واعمال الإلهية بها لاهوته كالمعجزات العديدة، أيها الأب ان كانت المعجزات، ولا انكر انها اعمال إلهية، تقضي بكون مصدرها ومجراها فيه طبيعة إلهية أو بالأخص انه إله فما بالكم تخصون هذا الحكم بالسيد المسيح وما الذي قعد بساير الأنبياء عن هذه المنزلة ألم يكونوا ذوي معجزات عديدة، وتجليات إلهية؟ أليس موسى كليم الله، من الأنبياء باعتراف الأب لويس وقومه؟ أليس هو ذو معجزات ورب تجليات على طور سيناء؟ فما باله نسخ من ديوان الإلوهية التي فاز بها سيدنا المسيح ان كان السبب في الحكم بالوهيته هو الأعمال الإلهية من القيام بالمعجزات كما يظهر من تلك الجملة، وان كان شيئاً آخر فنحن في فسحة انتظاره حتى ننظر فيه، أما ما نقله عن


[١] فان الروح والجسد كلاهما حادثان ممكنان قد حصل فيهما نحو من التركيب والاتحاد فاين هو من تركيب الواجب بالممكن وامتزاجه.