التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢
وطلبه كيف وهو لم يزل يصرخ ويتضرّع جازعاً جزع النسوان، وفازعاً فزع الصبيان مستمراً على ذلك إلى أن رفع على الصليب قال (متى) في الفصل التالي (٢٧: ٤٦) صرخ يسوع بصوت عظيم[١] قائلا: ايلي ايلي لماذا شبقتني... أي الهي الهي لماذا تركتني... وحديث جيوش الملائكة صريح في ان الأمر موكول إلى طلبه ومسألته من أبيه، ولكنه لا يسأل تنفيذاً لمشيئة أبيه والمفروض انه قد سئل والح، سئل فما اجيب وطلب فما اعطي، فكيف يقول اتظن اني لا استطيع، وكان قد تبيّن له انه لا يستطيع فهل هذا إلاّ التناقض والخبط؟ ومثل هذا في انجيل (متى) كثير.
(أيها المسلم):
إذا اتاك الاغربة السود يدعونك إلى رفض دينك واتباع دينهم فقل لهم: إنّ أناجيلكم ذكرت في العدد الرابع من اصحاح (١٦) (متى) و(٢٩) من (١١) (لوقا) ان المسيح قال جيل شرير فاسق يطلب (أو يلتمس) آية ولا تعطى له إلاّ آية يونان النبي... يعني انه كما بقي يونان أي يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام ثم خرج حياً كذلك هو أي المسيح يبقى في القبر ثلاثة أيام بعد صلبه ودفنه ثم يخرج حياً كما صرّح بذلك في (٤٠) من (١٢) لوقا و(٣٤) من عاشر مرقس: ابن الإنسان رئيس
[١] تعساً وبؤساً لتلك العقول التي تتخذ مثل هذا رباً، وتجعله مع الله إلهاً مع اعترافهم بما له من تلك الصفات ومنزلته من مقام الصبر والثبات، فأين هو من ابي عبد الله الحسين(عليه السلام)وأصحابه أرواح العالمين له ولهم الفداء الذين هبطوا على وادي الطفوف، يتهافتون على الحتوف، ويستقبلون المنايا بطلاقة الوجوه عن قلوب ملؤ كفتيها الإيمان واليقين بجأش رابط وعزم ثابت فكانوا كلما اشتد البأس اشرقت وجوههم واضاءت الوانهم واشتدت عزائمهم.. فديتك يا أبا عبدالله يا عزيز الله بالآف من ذلك اليسوع الذي لم يكن له من الصبر مقدار أقل الرجال الذين صلبوا في حروب هذه العصور وانقلاباتها الذي شاهدناهم باعيننا فلم نجد فيهم من الجزع والفزع معشار ما تنقله هذه الأناجيل عن مسيحهم بل ربهم عند صلبه.