التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١
الواحد بعضه مع بعض في فصل واحد، فقد قال (متى) ـ (وقد عرفت انه اولهم وأجلهم) ـ في اصحاح (٢٦) في مبادي قصة صلب أبيهم اليسوع، وهذا الفصل مشحون بالأكاذيب والأعاجيب والتناقضات والمنافيات لمقام التعقل وشخصية البشرية، فضلا عن الربوبية، وفيه حديث المرأة التي سكبت قارورة طيب كثيرة الثمن على رأس اليسوع وقدميه وغيظ تلاميذه قائلين كان يمكن ان يباع هذا الطيب بكثير ويعطى للفقراء ومعارضة المسيح بتحسين عملها، إلى أن ذكرت شأن جزعه من الصلب وحزنه واضطرابه الذي لا يليق بالنساء أو الصبيان فضلا عمن يدعي أو يدعى له الربوبية فقال عدد (٣٨) ثم أخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يحزن ويكتئب (٣٨) فقال لهم نفسي حزينة جداً حتى الموت امكثوا هنا واسهروا معي (٣٩) ثم تقدم قليلا وخرّ على وجهه وكان يصلي قائلا يا ابتاه ان أمكن فلتعبر عني هذه الكأس وليس كما أريد بل كما تريد أنت إلى أن قال (٤٢) فمضى أيضاً ثانية وصلّى قائلا يا ابتاه ان لم يمكن أن تعبر عني هذه الكأس إلاّ أن أشربها فلتكن وصلّى ثالثة قائلا ذلك الكلام بعينه... هـ، فأنت ترى انه ليلة صلبه بات ساهراً إلى الصباح يتضرّع سائلا من الله ان يصرف عنه تلك الكأس المرّة كأس الحمام مقرّاً معترفاً بالعجز وان الأمر إليه تعالى.
ثم بعد أسطر قليلة في وصف مجيء الشرطة لقبضه وبأيديهم السيوف والعصي فقال: وحينئذ تقدموا والقوا الأيادي على يسوع وامسكوه (٥١) وإذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع اذنه فقال له يسوع ردّ سيفك إلى مكانه لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون (٥٢) أتظن اني لا استطيع ان اطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة.. هـ، وأنت ترى تنافي ما بين الكلامين، والتناقض بين المقامين، في فصل واحد فان الأول صريح في ان الأمر ليس في استطاعته ولا أثر فيه لالتماسه