التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢
وجدانهم بيع السلع، ويدفعون أديانهم (لو كان لهم دين) بدواعي الحرص والطمع وهذه شنشنة عرفوا بها واختصوا بعارها وشنارها.
حين انك لا تجد من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، على اختلاف مشاربها ومذاهبها، وتباين عناصرها وأواصرها، ومن يدافع عن دين الإسلام الكريم بدواعي الاستيجار والاستعمار، لا تجد فيهم من يحامي عن دينه بالدواعي السافلة، والغايات الساقطة، والمقاصد الدنية، بل ان حصل فيهم من يذب ويحامي فانما يأتي ذلك الصنع، ويعاني تلك المهنة، لغاية شريفة، وعاطفة كريمة، ودافع روحي وسائق الهي، مجرّد عن شوائب الاطماع، وسقط المتاع.
وحيث ان الله عزّ شأنه قد أعدني وارصدني منذ أول نشأتي، وبدأ فطرتي، للمنافحة عن دينه القويم، وفرقانه الكريم، بل عن الحق والحقيقة، وشرف الصدق والواقع، لذلك وجدت من الحتم اللازم الوفاء بما وعدت من إصدار الجزء الثاني حيث تبدّه لنا ان السكوت عن اولئك السفلة الأوباش، موجب لتجريهم وشدة طمعهم في المسلمين.
واني وان كنت على يقين من أن تلك الشرذمة الرعاع بمقام من رداءة الجوهر، وخباثة العنصر، بحيث كأن الله سبحانه ان لم يخلق في طباعهم ذرة من الحياء والانصاف، وانهم مع كل ما أوردناه غابراً وما سنورده في هذا الجزء من الفظايع والشنايع على أناجيلهم التي يزعمونها كتباً مقدّسة وموحيات إلهية، وسوف ترى انها بحيث لا يليق ان تصدر من الصبية والمجانين، ومع ذلك لا يخجلون ولا يرتدعون عن أعمال الدعاية والتبشير بتلك الكتب المشحونة بالتناقضات الواضحة، والأكاذيب الفاحشة، وما ذاك إلاّ لأنهم مستأجرون على تلك الأعمال، حقّاً كانت أم باطلا، صدقاً كانت أم كذباً، تنصر المسلمون في العراق أم لا، فهم يستوفون على جميع تلك الفروض أجورهم من الجمعيات بالكيل الأوفى،