التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧
اصفياءه وخاصته، ويسلمهم إلى موارد السقوط والمهانة، والاحتقار والمسخرة، فان قُتلوا، قُتلوا بعز، وان ماتوا، ماتوا بشرف، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
أما رأيت كيف نجَّى الله نوحاً من الغرق، وَجَعلَ النَّار بَرْداً وسلاماً على إبراهيم، وخلَّص موسى وقومه من غاشمة فرعون، ونصر محمداً حبيبه على جبابرة المشركين، تلك سنة الله في الذين خلوا من أنبيائه (وَ لَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا)[١]، نعم قد قتل بعض الجبابرة، بعض الكرام من الأنبياء، كزكريا ويحيى وأمثالهم، ولكنها شهادة شريفة، وقتلة كريمة، ميتة بالسيف في سبيل الله، حياةٌ سعيدة عند الله، وتلك هي السعادة والكرامة، والعزة والرفعة، لا التعليق والصلب، والصفع والضرب.
فما ظنك بتلك الأساطير التي تُصوِّر لك المسيح رجلا دجالا محتالا خائناً جباراً عاقاً قاطعاً مفرّقاً سكيراً شريب خمر[٢] يغازل الغلام في حضنه، ويتكي والفتاة تمسح بشعرها رجليه، ويحابي الزانية في درء حدود الناموس عنها، ثم يؤخذ كلصّ متشرد هيَّاب جبان خوّار، فيصلب ويصفع، ويبصق في وجهه ويعلق على الخشبة متدلّياً بين اللصوص ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، ثمّ يُنزل ويُقبر، ثمّ تزعم امّه وخالاته انه شق القبر وصعد إلى السماء، فهلا صعد قبل تلك المهانات والماجريات (ما كان اغناها عن الحالين).
أفهل بعد هذا كله، يظنُّ ذو شعور انّ هذا الشخص هو الذي قصّ علينا القرآن قصصه وحدّثنا الوحي المبين حديثه.
وهل من سبيل أو محيص إلاّ الركون والطمأنينة بأنّ هناك رجلان ادّعيا المسيحية في عصر متقارب وقاما بالدعوة في لحن مُتشابه، ولكن أحدهما صادق، تصدقه دعواه المعقوله، ومجته الاحبه، وسيرته الوديعة، ثم جاء القرآن
[١] فاطر: ٤٣.
[٢] حادي عشر متى ـ ١٩.