التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦

المجتازون يجدفون عليه وهم يهزّون رؤوسهم (٤٠) قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام[١] خلص نفسك ان كنت ابن الله فانزل عن الصليب (٤١) وكذلك رؤساء الكهنة أيضاً وهم يستهزؤن مع الكتبة والشيوخ قالوا (٤٢) خلَّص آخرين وأما نفسه فما يقدر ان يخلصها.

وما أحسن قولهم: ان كان هو ملك اسرائيل وابن الله فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به (٤٤) وبذلك أيضاً كان اللصان اللذان صلبا معه يعيّرانه.

وعلى مثل هذا فاشدّ، نصَّت الأناجيل الاخرى، ففي (١٤) مرقس (٦٥) فابتدأ قوم يبصقون عليه ويغطون وجهه ويلكمونه ويقولون له: تنبأ، وكان الخدام يلطمونه إلى أن قال: في (١٥) وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا أَلوي ألوي لما شبقتني الذي تفسيره الهي الهي لماذا تركتني؟

أما يوحنا فحيث كان انجيله آخر الاناجيل لذلك تحاشى عن عبارة اللصين اللذين نصَّ عليهما متى فغيّرها وخففها حيث قال في (١٩ ـ ١٨) وصلبوا اثنين آخرين معه من هنا ومن هنا ويسوع في الوسط.

وفذلكةُ حساب ما تقدم انك إذا امعنت النظر في مسيح القرآن، ومسيح هذه الأناجيل الدارجة، وجدت بونا شاسعاً لا يلتقي طرفاه.

وكيف وأنّى. وانت تجد القرآن العظيم يصوّر لك المسيح رجلا مباركاً وديعاً باراتقياً، لا جبَّاراً ولا شقياً، عبداً موحّداً خاضعاً لله غير مجدف ولا مدّع لشيء غير معقول، من الوهية أو اتحاد أو حلول، ثم تجده عزيزاً محترماً، مرفوعاً إلى السماء مُصاناً بالعزة الإلهية عن مقارنة اللصوص والأوباش، مقدساً عن هزوء المستهزئين، وسخرة الساخرين، غير مضام ولا مهان، بما انه روح الله وكلمته وصنيعة عينه، وربيب قدرته، ومستودع اسراره وحكمته، وتعالى الله أن يضع


[١] يشيرون بذلك إلى دعاويه وتجديفاته التي كان يجدفها عليهم.