التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢

الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)[١]، (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَة وَمَا مِنْ إِلَـه إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ)[٢]، (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلَّهِ وَلاَ الْمَلائكَةُ الْمُقَرَّبُونَ)[٣].

وأنت تجد ان المسيح بلسان هذه الآيات الكريمة عبد خاضع وضيع موحّد لله مُتفان في توحيد الله. ليس عنده شائبة شرك، ولا إلحاد حلول ولا اتحاد.

أما المسيح في هذه الأناجيل الشائعة، فهو رجل مخلط فتارة يعترف لله جل شأنه بأن: الحياة الحقيقة أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي ارسلته[٤] وبينا هو يعلّم: ان أول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل الرب إلاّ هنا رب واحد، إلى أن قال له الكاتب: جيداً يا معلم بالحق قلت: لانه إله واحد وليس آخر سواه[٥]، ويقول: لماذا تدعوني صالحاً ليس صالحاً إلاّ الله كما في متي، وليس صالحاً الا واحد وهو الله كما في (١٠) مرقس، بينا هو يقرر هذه الحقائق التي تشهد بها ضرورة العقول وتدعمها الحجة والبرهان، وإذا به يقول في ضد ذلك: الاب فيّ وانا فيه كما في (١٠) يوحنا (٣٨) و: اني أنا في الاب والاب فيَّ[٦] ثم صرّح على تلوه بهذا الزعم البديهي الاستحالة فقال: الكلام الذي أكلمكم به لست اتكلم به من نفسي لكن الاب الحال فيَّ هو يعمل الاعمال، وهذا الحلول هو الأمر الذي يمتنع تصوره على العقول بل تحكم بتاً بامتناعه.

ثم نجد المسيح في القرآن المحمدي يقول: (وَ جَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَ أَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً) ثم يقول: (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً)[٧].


[١] المائدة: ٧٢.

[٢] المائدة: ٧٣.

[٣] النساء: ١٧٢.

[٤] الاصحاح ١٧ من يوحنا ـ فقرة ٣.

[٥] الاصحاح ١٢ من مرقس ـ ٢٩.

[٦] ١٤ يوحنا فقرة ١٠.

[٧] مريم: ٣١ ـ ٣٣.