الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٥٥
غير البطنين (أبناء الحسن والحسين) ولا تلح إلا بشرط أن يقوم بها، ويدعو إليها فاضل زاهد عالم، شجاع سائس، ومعظم الزيدية يجيز الإمامة في غير الفاطميين من ولد علي عليه السلام، وهو من أقولهم الشاذة.
وأما الراوندية: فقد خصصوها للعباس رحمه الله وولده، من بين بطون قريش كلها، وهذا القول ظهر في أيام المنصور (١٣٦ - ١٥٨ هـ / ٧٥٤ - ٧٧٥ م) والمهدي (١٥٨ - ١٦٩ هـ / ٧٧٥ - ٧٨٥ م).
وأما الإمامية فقد جعلوها سارية في ولد مولانا الإمام الحسين بن علي عليه السلام في أشخاص مخصوصين، ولا تصلح عندهم لغيرهم.
وجعلها الكيسانية [١] في محمد بن الحنفية [٢] وولده، ومنهم من نقلها منه إلى ولد غيره [٣].
[١]أنظر عن الكيسانية (البغدادي: الفرق بين الفرق ص ٣٨ - ٥١، مروج الذهب ٣ / ٨٧، مقالات الإسلاميين ١ / ٨٩، التنبيه لأبي الحسين الملطي ص ٢٩، ١٤٨، ١٥٢، الملل والنحل للشهرستاني ١ / ١٤٧).
[٢]محمد بن الحنفية: هو أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب، المعروف بابن الحنفية نسبة إلى أمه خولة بنت جعفر بن قيس بن سلمة من بني حنيفة، قيل كانت من سبي اليمامة، وصارت إلى الإمام علي، وقيل كانت سبية سوداء، وكانت أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم، وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق، ولم يصالحهم على أنفسهم.
وأما كنية أبي القاسم فيقال إنها رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قال للإمام علي: سيولد لك بعدي غلام، وقد نحلته اسمي وكنيتي، ولا تحل لأحد من أمتي بعده، وكان ابن الحنفية عالما فاضلا شجاعا، وكان شديد القوة، وقد حكى المبرد في الكامل قصصا كثيرة عن قوته، وكانت راية أبيه معه يوم صفين، وكان بينه وبين ابن الزبير عداء، وقد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر (أي ٢١ هـ - ٦٤٢ م)، وتوفي عام ٨١ هـ، أو ٨٢ هـ بل قيل ٧٢ هـ أو ٧٣ هـ، وصلى عليه أبان بن عثمان بن عفان، والي المدينة يومئذ، ودفن بالبقيع، وقيل إنه خرج إلى الطائف هربا من ابن الزبير، ومات هناك.
وقيل مات ببلاد أيلة (وفيات الأعيان ٤ / ١٦٩ - ١٧٣، تهذيب التهذيب ٩ / ٣٥٤، العبر [١]/ ٩٣، أنساب الأشراف ٥ / ٢١٤، ٢٦٠ - ٢٧٣، حلية الأولياء ٣ / ١٧٤ - ١٨٠، صفة الصفوة [٢]/ ٤٢ شذرات الذهب ١ / ٨٨ - ٩٠، طبقات الشيرازي ص ٦٢، الكامل للمبرد ٢ / ١١٤، [٣]/ ٢٦٦.
[٣]شرح نهج البلاغة ٩ / ٨٦.