الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٤٣
ولكن والله لأرسلن معك، من هو أفضل عندي، وأعز علي من نفسي، ابني - قال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين [١] (البخاري ومسلم).
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن أبي ثابت - مولى أبي ذر - قال: دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي، وتذكر عليا، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: علي مع الحق، والحق مع علي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض يوم القيامة [٢].
وروى الهيثمي [٣] في مجمعه بسنده عن محمد بن إبراهيم التيمي: أن فلانا دخل المدينة حاجا، فأتاه الناس يسلمون عليه، فدخل سعد فسلم، فقال: وهذا لم يعنا على حقنا، على باطل غيرنا، قال: فسكت عنه، فقال: ما لك لا تتكلم؟ فقال: هاجت فتنة وظلمة، فقال لبعيري: إخ إخ [٤]، فأنخت حتى انجلت، فقال رجل: إني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره، فلم أر فيه إخ إخ، فقال: أما إذا قلت، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: علي مع الحق - أو الحق مع علي - حيث كان، قال: مع سمع ذلك؟ قال: قاله في بيت أم سلمة، قال:
[١]المستدرك للحاكم ٣ / ١١٩.
[٢]تاريخ بغداد ١٤ / ٣٢١.
[٣]مجمع الزوائد ٧ / ٢٣٥.
[٤]كلمة (إخ إخ) بكسر الهمزة، وسكون الخاء المعجمة: صوت إناخة الجمل، والظاهر أن في الحديث سقطا، والصحيح هكذا: فقال الله لبعيري: إخ إخ، فأنخت، وذلك بشهادة قول الرجل:
إني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره، فلم أر فيه (إخ إخ)، ثم إن المراد من كلمة فلان في صدر الحديث، إنما هو معاوية بن أبي سفيان، ومقصوده من عدم إعانة سعد على حقه، عدم نصرته له يوم صفين، لأنه كان منعزلا عن الطرفين (فضائل الخمسة ٢ / ١١٠) - غير أن العجيب أن يلوم معاوية بن أبي سفيان سعد بن أبي وقاص على عدم نصرة الإمام علي - لعلمه بالحديث الشريف (علي مع الحق - أو الحق مع علي)، ولكن معاوية، وقد علم بالحديث الشريف وغيره، فماذا فعل - إنه استمر على بدعته الخسيسة بدعة سب الإمام علي وأهل البيت على منابر المسلمين، بل إن قوما من أهله من بني أمية قالوا له: إنك قد بلغت ما أملت، فلو كففت عن لعن هذا الرجل (الإمام علي) فقال: لا: حتى يربو عليها الصغير، ويهرم عليها الكبير، ولا يذكر له ذاكر فضلا.