الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٢٩
١٩ - قوله صلى الله عليه وسلم عن علي: ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه:
اختص الله تعالى الإمام علي بن أبي طالب، بمناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، يوم الطائف، فلقد روى جابر، رضي الله عنه، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليا، يوم الطائف، فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه [١].
وقال: ومعنى قوله: ولكن الله انتجاه، أي أن الله أمري أن أنتجي معه [٢].
وفي نهج البلاغة: دعا صلى الله عليه وسلم، عليا في غزوة الطائف، فانتجاه، وأطال نجواه، حتى كره قوم من الصحابة ذلك، فقال قائل منهم: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، فبلغه عليه الصلاة والسلام ذلك، فجمع منهم قوما، ثم قال:
إن قائلا قال: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، أما إني ما انتجيته، ولكن الله انتجاه - رواه أحمد رحمه الله في المسند [٣].
٢٠ - مبيت الإمام علي في فراش النبي صلى الله عليه وسلم، ليلة الهجرة:
روى الفخر الرازي في التفسير الكبير في تفسير قول الله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، والله رؤوف بالعباد) [٤]، قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام، بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة خروجه إلى الغار.
قال: ويروى أنه لما نام على فراشه صلى الله عليه وسلم، قام جبريل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب، يباهي الله بك
[١]ناجاه وانتجاه: أي حادثه وساره (ابن الأثير: جامع الأصول ٨ / ٦٥٩).
[٢]رواه الترمذي برقم (٣٦٤٣٨) عن الطبراني، بأن النبي صلى الله عليه وسلم، بقي مع علي يوم الطائف مليا، ثم مر، فقال له أبو بكر: يا رسول الله، لقد طلت مناجاتك عليا منذ اليوم، فقال الحديث (محمد عبده يماني: علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص ١١١).
[٣]ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ٩ / ١٧٣.
[٤]سورة البقرة: آية ٢٠٧.