الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٦٨
بمجونه هذا، واستهتاره بالصلاة، وبالمسلمين، وإنما زاد في فسوقه، حتى اعتدى على المصحف الشريف، وروي أنه قرأ ذات يوم، قول الله تعالى:
(واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * ومن ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد) [١]، فدعا بالمصحف، فنصبه غرضا للنشاب، وأقبل يرميه، وهو يقول:
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب خرقني الوليد [٢]
وأذن يوما المؤذن - وقد أخذ منه السكر - فقال لمغنية: غنني في ديني واعتقادي وقال:
فقل للرب يمنعني طعاما * وقل للرب يمنعني شرابي [٣]
ويقول محمد بن يزيد المبرد النحوي في كتابه الكامل، أن الوليد لحن في شعر له، ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الوحي لم يأته عن ربه - كذب أخزاه الله ولعنه - ومن ذلك قوله:
ثم لم ينته الفاجر عند ذلك، وإنما أخذ يفسر القرآن الكريم بهواه، من ذلك، قول الله تعالى: (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم)، يزعم الفاجر كذبا: أن المراد هو الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - أخرج البخاري وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن
[١]سورة إبراهيم: آية ١٥ - ١٦.
[٢]مروج الذهب ٢ / ١٩٩ - ٢٠٠، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٥ / ٢٩٠، الأغاني ٦ / ١٢٥، ابن دقماق: الجوهر الثمين في سير الملوك والخلفاء والسلاطين ص ٧٩.
[٣]ابن دقمان: المرجع السابق ص ٧٩.
[٤]المسعودي: مروج الذهب ٢ / ٢٠٠.