الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٧٢
المنقبة: الثامنة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختصه بمناجاته يوم الطائف، عن جابر - رضي الله عنه - قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليا، يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه).
وقال ومعنى قوله: ولكن الله انتجاه، أي أن أمرني أن أنتجي معه [١].
المنقبة التاسعة:
أنه ذو الأذن الواعية، روي أنه لما نزل قول الله تعالى: (وتعيها أذن واعية) [٢]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي، قال علي: فما نسيت شيئا بعد ذلك، وما كان لي أن أنسى) [٣].
وشرح الزمخشري عبارة (أذن واعية) في تفسيره المعروف باسم (الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل) فقال: أذن واعية من شأنها أن تعي وتحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك العمل، وكل ما حفظته من نفسك فقد وعيته، ومن غير نفسك فقد وعيته [٤].
[١]رواه الترمذي (رقم ٣٦٥٣٨) عن الطبراني (وانظر: محمد عبده يماني: علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ص ١١١).
[٢]سورة الحاقة: آية ١٢.
[٣]رواه ابن جرير في التفسير ٢٩ / ٣٥، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١ / ٣٠٦ - ٣٠٧، وابن المغازلي في مناقب علي رضي الله عنه ص ٢٦٥، ٣١٩، وابن المؤيد في (فرائد السبطين) [١]/ ١٩٨، ٢٠٠، وانظر: تفسير الدر المنثور للسيوطي ٦ / ٢٦٠.
[٤]تفسير الكشاف ٢ / ٤٨٥، وانظر: ابن حجر: الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف، حيث يقول: أخرجه سعيد بن منصور والطبري والثعلبي.
ولعل من الجدير بالإشارة إلى أن الزمخشري لم ينفرد بهذا التفسير: فالإمام الطبري يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لعلي: إني أمرت أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك، وأن تعي، وحق لك أن تعي، فنزلت الآية. (تفسير الطبري ٢٩ / ٣٥).
وروى الحافظ ابن كثير في تفسيره بسنده عن علي بن حوشب قال: سمعت مكحول يقول:
لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم (وتعيها أذن واعية)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سألت الله ربي أن يجعلها أذن علي، قال مكحول: فكان علي يقول: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، شيئا قط، فنسيته (أنظر تفسير ابن كثير ٤ / ٦٤٧ - بيروت ١٩٨٦).