نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٩ - ٥١ محاكمة الحلاج و تنفيذ حكم الاعدام فيه
في ذلك، و أنفذ الرقعة إلى مفلح [١] ، و سأله إيصالها، و تنجيز الجواب عنها، و إنفاذه إليه.
فعاد الجواب من المقتدر باللّه في غد ذلك اليوم، من جهة مفلح، بأن القضاة، إذا كانوا قد أفتوا بقتله، و أباحوا دمه، فليحضر محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة [٢] ، و يتقدم إليه بتسلّمه، و ضربه ألف سوط، فإن تلف تحت الضرب، و إلاّ ضرب عنقه.
فسرّ حامد بهذا الجواب، و زال ما كان عليه من الاضطراب، و أحضر محمد بن عبد الصمد، و أقرأه إياه، و تقدّم إليه بتسلّم الحلاّج، فامتنع من
[١] أبو صالح مفلح الأسود، خادم المقتدر: كان يتولى الإذن على المقتدر (تجارب الأمم ١/٩٦) و كان شديد التحقق به، مثابرا على خدمته، و عظم أمره، و أقطع الإقطاعات، و ملك الضياع الجليلة (١/٨٧) و هاداه الوزراء (١/١٥٦) ، و كان ينتصر للوزير أبي الحسن بن الفرات، و يقوم بأمره، و يتخبر له (وزراء ٤٣، ٥٥، ٥٩، ٦٠، ٦٧، ٧٥، ١٩٧، ٢٣٥، ٢٦٥) ، و حقد على الوزير حامد بن العباس فسعى في عزله حتى عزل و أسلم إلى خلفه فقيل إنه قتله، ثم خاصم مؤنس، فطلب مؤنس إخراجه من دار الخلافة، فتمسك به المقتدر (١/٢٢٢) فانحاز إلى خصوم مؤنس، و ساهم في إشعال نار الحرب بين مؤنس و بين سيده المقتدر (١/٢٣٥) فأدت الحرب إلى مقتل المقتدر (١/٢٣٧) و بعد قتل المقتدر حرض ولده عبد الواحد على المطالبة بالخلافة و صحبه إلى الأهواز، ثم عاد به إلى بغداد (١/٢٥٨) و كانت آخرة مفلح أن توفي بمصر سنة ٣٥٦ (تجارب الأمم ١/٣١٩) ، احتال عليه الدانيالي أحد المخرقين، و أوهمه أنه من أولاد جعفر الطيار، راجع الموضوع في تجارب الأمم ١/٢١٥.
[٢] أبو طاهر محمد بن عبد الصمد: صاحب الشرطة ببغداد الذي قام بتنفيذ حكم الإعدام في الحلاج في السنة ٣٠٩ (تجارب الأمم ١/٨١) و في السنة ٣١٠ عزل عن الشرطة بنازوك (١/٨٣) ثم تقلد أعمال المعونة بكرمان في السنة ٣١٥ (١/١٥٧) و في السنة ٣١٩ انضم إلى ياقوت بأمر المقتدر (١/٢١١) ثم أصبح في السنة ٣٢٤ من رجال البريدي (١/٣٤١) و أسره الأمير سيف الدولة الحمداني بالمدائن في السنة ٣٣٠ عند ما حارب البريدي (تجارب الأمم ٢/٢٩) .