نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٥ - ١٦٧ كلب يحمي عرض سيده
١٦٧ كلب يحمي عرض سيده
و ممّن أفسد الصديق بحرمته، فقام الكلب بنصرته، ما أخبرونا عن أبي الحسن المدائني [١] يرفعه عن عمرو بن شمر، قال:
كان للحارث بن صعصعة، ندمان لا يفارقهم، شديد المحبة لهم، فعبث أحدهم بزوجته، فراسلها، و كان للحارث كلب رباه، فخرج الحارث في بعض متنزهاته، و معه ندماؤه، و تخلف عنه ذلك الرجل، فلما بعد الحارث عن منزله، جاء نديمه إلى زوجته، فأقام عندها يأكل و يشرب، فلما سكرا و اضطجعا، و رأى الكلب أنه قد ثار على بطنها، وثب الكلب عليهما فقتلهما.
فلما رجع الحارث إلى منزله، و نظر إليهما عرف القصة، و وقف ندمانه على ذلك، و أنشأ يقول:
و ما زال يرعى ذمّتي و يحوطني # و يحفظ عرسي و الخليل يخون
فوا عجبا للخل يهتك حرمتي # و يا عجبا للكلب كيف يصون
قال: و هجر من كان يعاشره، و اتخذ كلبه نديما و صاحبا، فتحدث به العرب، و أنشأ يقول:
فللكلب خير من خليل يخونني # و ينكح عرسي بعد وقت رحيلي
سأجعل كلبي ما حييت منادمي # و امنحه ودي و صفو خليلي
فضل الكلاب على من لبس الثياب ٢٥
[١] أبو الحسن علي بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سيف المدائني: ترجم له صاحب اللباب ٣/١١٣ و المدائني نسبة إلى المدائن، و تسمى الآن في العراق: سلمان باك، لوجود قبر الصحابي سلمان الفارسي فيها.