نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٠ - ٥١ محاكمة الحلاج و تنفيذ حكم الاعدام فيه
الكاتب الأنباري، و كان قد عمل كتابا، ذكر فيه مخاريق [١] الحلاّج، و الحيلة فيها.
و الحلاّج يومئذ، مقيم عند نصر القشوري [٢] ، من بعض حجره، موسّع عليه، مأذون لمن يدخل إليه.
و للحلاّج اسمان، أحدهما الحسين بن منصور، و الآخر محمد بن أحمد الفارسي.
و كان قد استغوى نصرا، و جاز تمويهه عليه، حتى كان يسميه: العبد الصالح.
و تحدّث الناس، أنّ علة عرضت للمقتدر باللّه [٣] في جوفه، وقف نصر على خبرها، فوصفه له، و استأذنه في إدخاله إليه، فأذن له، فوضع يده على الموضع الذي كانت فيه العلّة، و قرأ عليه، فاتّفق أن زالت العلّة.
و لحق والدة المقتدر باللّه [٤] مثل تلك العلة، و فعل بها مثل ذلك، فزال ما وجدته.
فقام للحلاّج بذلك، سوق في الدار، و عند والدة المقتدر، و الخدم، و الحاشية، و أسباب نصر خاصة.
و لما انتشر كلام الدبّاس، و أبي علي الأوارجي في الحلاّج، بعث به المقتدر باللّه، إلى أبي الحسن علي بن عيسى [٥] ، ليناظره، فأحضره مجلسه،
[١] المخرقة: التمويه و الكذب، راجع حاشية القصة ٣/٧١ من النشوار.
[٢] نصر القشوري حاجب المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٨٣ من النشوار.
[٣] أبو الفضل جعفر المقتدر بن أبي العباس أحمد المعتضد: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٤] السيدة شغب مولاة المعتضد أم المقتدر: ترجمتها في حاشية القصة ١/١٢٨ من النشوار.
[٥] أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح، وزير المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤ من النشوار.