نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨١ - ٥١ محاكمة الحلاج و تنفيذ حكم الاعدام فيه
و خاطبه خطابا فيه غلظة.
فحكي في ذلك الوقت، أنّه تقدّم إليه، و قال له-فيما بينه و بينه-:
قف حيث انتهيت، و لا تزد عليه شيئا، و إلاّ قلبت الأرض عليك. أو كلاما في هذا المعنى.
فتهيّب علي بن عيسى مناظرته، و استعفى منه، و نقل حينئذ، إلى حامد.
و كانت بنت السمري، صاحب الحلاّج، قد أدخلت إليه، و أقامت عنده في دار السلطان مدة، و بعث بها إلى حامد ليسألها عمّا وقفت عليه، و شاهدته في أحواله.
فدخلت إلى حامد، في يوم شات بارد، و هذه المرأة بحضرته، و كانت حسنة العبارة، عذبة الألفاظ، مقبولة الصورة.
فسألها عن أمره، فذكرت أنّ أباها السمري، حملها إليه، و أنّها لما دخلت عليه، وهب لها أشياء كثيرة، عدّدت أصنافها، منها ريطة [١] خضراء، و قال لها؛ قد زوجتك ابني سليمان، و هو أعزّ ولدي عليّ، و هو مقيم بنيسابور-في موضع قد ذكرته، و أنسيته-و ليس يخلو أن يقع بين المرأة و زوجها خلاف، أو تنكر منه حالا من الأحوال، و قد أوصيته بك، فمتى جرى شيء تنكرينه من جهته، فصومي يومك، و اصعدي آخر النهار إلى السطح، و قومي على الرماد، و اجعلي فطرك عليه، و على ملح جريش، و استقبليني بوجهك، و اذكري لي ما أنكرتيه منه، فإنّي أسمع و أرى، قالت: و كنت ليلة نائمة في السطح، و ابنة الحلاّج معي، في دار السلطان و هو معنا، فلما كان في الليل، أحسست به و قد غشيني، فانتبهت مذعورة
[١] الريطة: الملاءة إذا كانت من شقة واحدة.