نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٣ - ٦٧ شبيب بن شيبة يفزع إليه أهل البصرة في قضاء حوائجهم
فإذا أراد أن يغدو، أكل من الطعام شيئا قد عرفه، فنال منه، ثم ركب.
فقيل له: إنّك تباكر الغداء.
فقال: أجل، أطفي به فورة جوعي، و أقطع به خلوف فمي، و أبلغ به في قضاء حوائجي، فإنّي وجدت خلاء الجوف، و شهوة الطعام، يقطعان الحكيم عن بلوغه في حاجته، و يحمله ذلك على التقصير فيما به إليه الحاجة، و إنّي رأيت النهم لا مروءة له، و رأيت الجوع داء من الداء، فخذ من الطعام ما يذهب عنك النهم، و تداوي به داء الجوع [١] .
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٢٧٦
[١] كان شبيب بن شيبة يؤم الناس في المسجد، فصلى الصبح يوما، و لما قضى الصلاة، قام إليه رجل، فقال: لا جزاك اللّه عني خيرا، فإني كنت غدوت لحاجة، فلما أقيمت الصلاة، دخلت أصلي، فأطلت حتى فاتتني حاجتي، قال: و ما حاجتك؟قال: قدمت من الثغر في شيء من مصلحته، و كنت وعدت بالبكور إلى دار الخليفة لأتنجز ذلك، قال شبيب: فأنا أركب معك، فركب معه، و دخل على المهدي، فأخبره الخبر، و قص عليه القصة، فقال المهدي: و تريد ما ذا؟قال: قضاء حاجته، فقضى حاجته، و أمر له بثلاثين ألف درهم، فدفعت إلى الرجل، و دفع إليه شبيب من ماله أربعة آلاف درهم، و قال له: لم تضرك إطالة الصلاة (تاريخ بغداد للخطيب ٩/٢٧٥) .