نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠ - ١١ القاضي إسماعيل بن إسحاق كان علما في الفقه على مذهب مالك
و منها كتابه في معاني القرآن.
و هذان الكتابان، يشهد بتفضيله فيهما، واحد الزمان، و من انتهى إليه العلم بالنحو و اللغة في ذلك الأوان، أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد [١] .
و رأيت أبا بكر بن مجاهد [٢] ، يصف هذين الكتابين، و سمعته مرات لا أحصيها، يقول: سمعت أبا العباس المبرّد، يقول: القاضي أعلم منّي بالتصريف.
و بلغ من العمر ما صار به واحدا في عصره في علوّ الأسناد، لأن مولده كان سنة تسع و تسعين و مائة [٣] ، فحمل الناس عنه من الحديث الحسن، ما لم يحمل عن كبير أحد.
و كان الناس يصيرون إليه، فيقتبس منه كل فريق علما لا يشاركه فيه الآخرون، فمن قوم يحملون الحديث، و من قوم يحملون علم القرآن، و القراءات، و الفقه، إلى غير ذلك ممّا يطول شرحه.
أما سداده في القضاء، و حسن مذهبه فيه، و سهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره، فشيء شهرته تغني عن ذكره.
و كان في أكثر أوقاته، و بعد فراغه من الخصوم، متشاغلا بالعلم، لأنّه اعتمد على كاتبه، أبي عمر محمد بن يوسف [٤] ، فكان يحمل عنه أكثر أمره من لقاء السلطان، و ينظر له في كل أمره، و أقبل هو على الحديث و العلم.
تاريخ بغداد للخطيب ٦/٢٨٥
[١] أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي المعروف بالمبرد: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٦ من النشوار.
[٢] أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس التميمي المعروف بابن مجاهد: ترجمته في حاشية القصة ٥/١ من النشوار.
[٣] توفي سنة ٢٨٢.
[٤] أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي القاضي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٠ من النشوار.