نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٢ - ٥١ محاكمة الحلاج و تنفيذ حكم الاعدام فيه
منكرة لما كان منه، فقال: إنّما جئت لأوقظك للصلاة.
و لما أصبحنا، نزلت إلى الدار، و معي بنته، و نزل هو، فلما صار على الدرجة، بحيث يرانا و نراه، قالت بنته: اسجدي له.
فقلت لها: أو يسجد أحد لغير اللّه؟ و سمع كلامي لها، فقال: نعم، إله في السماء، و إله في الأرض، قال: و دعاني إليه، و أدخل يده في كمه، و أخرجها مملوءة مسكا، فدفعه إليّ، و فعل هذا مرّات، ثم قال: اجعلي هذا في طيبك، فإنّ المرأة، إذا حصلت عند الرجل، احتاجت إلى الطيب.
قالت: ثم دعاني، و هو جالس في بيت البواري [١] ، فقال: ارفعي جانب البارية، و خذي من تحته ما تريدين، و أومأ إلى زاوية البيت، فجئت إليها، و رفعت البارية، فوجدت الدنانير تحتها مفروشة ملء البيت، فبهرني ما رأيت من ذلك.
قال زنجي: و أقامت هذه المرأة، معتقلة في دار حامد، إلى أن قتل الحلاّج.
و لما حصل الحلاّج في يد حامد، جدّ في طلب أصحابه، و أذكى العيون عليهم، و حصل في يده منهم، حيدرة [٢] ، و السمري [٣] ، و محمد بن علي القنائي [٤] ، و المعروف بأبي المغيث الهاشمي [٥] ، و استتر المعروف بابن حماد [٦] ،
[١] البارية: حصير ينسج من القصب، جمعها بواري.
[٢] راجع تجارب الأمم ١/٧٩.
[٣] راجع تجارب الأمم ١/٧٦ و ٧٩.
[٤] راجع تجارب الأمم ١/٧٩.
[٥] قالوا إنه كان نبي الحلاج، و اعتقل معه (تجارب الأمم ١/٧٦ و ٧٩) .
[٦] راجع تجارب الأمم ١/٧٩.