نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٤ - ٥١ محاكمة الحلاج و تنفيذ حكم الاعدام فيه
آمن مكروها يلحقني، فوعده أن لا يلحقه مكروه.
فقال: كنت معه بفارس [١] ، فخرجنا نريد اصطخر [٢] في زمان شات، فلما صرنا في بعض الطريق، أعلمته بأنّي قد اشتهيت خيارا.
فقال لي: في هذا المكان؟و في مثل هذا الوقت من الزمان؟ فقلت: هو شيء عرض لي.
و لما كان بعد ساعات، قال لي: أنت على تلك الشهوة؟ فقلت: نعم.
قال: و سرنا إلى سفح جبل ثلج، فأدخل يده فيه، و أخرج إليّ منه خيارة خضراء، و دفعها إليّ.
فقال له حامد: فأكلتها؟ قال: نعم.
فقال له: كذبت يا ابن مائة ألف زانية في مائة ألف زانية، أوجعوا فكّه.
فأسرع الغلمان إليه، فامتثلوا ما أمرهم به، و هو يصيح: أ ليس من هذا خفنا؟ ثم أمر به، فأقيم من المجلس.
و أقبل حامد يتحدّث عن قوم من أصحاب النيرنجيات [٣] ، كانوا يعدون بإخراج التين، و ما يجري مجراه من الفواكه، فإذا حصل ذلك في يد الإنسان، و أراد أن يأكله، صار بعرا.
و حضرت مجلس حامد، و قد أحضر سفط خيازر لطيف، حمل من
[١] فارس: راجع حاشية القصة ٤/٨٩ من النشوار.
[٢] اصطخر: مدينة في إيران، بنيت من أنقاض برسهبوليس ، و أصبحت المركز الديني لدولة الساسانيين و عاصمتهم، و كان تأسيس شيراز بالقرب منها، أدى إلى خرابها. (المنجد) .
[٣] النيرنجيات: أخذ تشبه السحر و ليست بحقيقته (الألفاظ الفارسية المعربة ١٥٥) .