نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٦ - ١٣٢ الشريف أبو جعفر، ابن الجصاص المصري
١٣٢ الشريف أبو جعفر، ابن الجصاص المصري
كان بمصر شريف من ولد العباس [١] ، يعرف بأبي جعفر الشق، شبيه بابن الجصاص [٢] في الغفلة، و الجدّ، و النعمة.
قال أبو القاسم بن محمد التنوخي [٣] : بعثني أبي إليه، من قرية تعرف بتلا [٤] يستقرضه عشرة أرادب قمحا، و ثلاثين زوج بقر، و كتب معي بذلك رقعة، فأتيت إليه، و سلّمت عليه، و دفعت إليه الرقعة، فقال: ذكرت أباك بخير، و حرسه، و أسعده، فهو صاحبي، و صديقي، و خليطي [٥] ، و أين هو الآن؟ فقلت: بقرية تلا، أعز اللّه سيدي الشريف.
قال: نعم، حفظه اللّه، هو بالفسطاط [٦] معنا، و قد انقطع عنا كذا، ما كنت أظنه إلا غائبا.
[١] أبو الفضل العباس بن عبد المطلب بن هاشم، عم النبي صلوات اللّه عليه.
[٢] أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الجوهري، المعروف بابن الحصاص، ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار، راجع أخباره في القصص ١/٧ و ٨ و ٩ و ١٠ و ١١ و ١٢ و ٢/١٣ و ١٦٥ و ١٦٦ من النشوار.
[٣] أبو القاسم عليّ بن محمد التنوخي، والد صاحب النشوار، و لم ير مصر في حياته، و لا بد أن جملة قد سقطت من القصة تشتمل على اسم المحدث، كقوله: حدّثني فلان، قال: .. الخ.
[٤] إحدى قرى مصر، قريبة من القاهرة، لم يرد لها ذكر في معجم البلدان.
[٥] الخليط: الشريك، و الصاحب، و الجار.
[٦] الفسطاط: أول مدينة بناها العرب لما فتحوا مصر، و كان القائد العربي نصب فسطاطه، أي خيمته، و لما أراد تقويضه، ظهر أن حمامة قد باضت في أعلاه، فقال: لقد تحرمت بجوارنا، اقروا الفسطاط حتى تفرخ و تطير فراخها، فأقروا الفسطاط، و وكل به من يحفظ الحمامة حتى لا تهاج، و بنى الناس حوله، فعمرت المدينة (معجم البلدان ٣/٨٩٣) .