نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٣ - ١٧٣ من شعر القاضي أبي علي التنوخي
١٧٣ من شعر القاضي أبي علي التنوخي
و من المنسوب للقاضي التنوخي:
قل للمليحة في الخمار المذهب # أفسدت نسك أخي التقي المترهب
نور الخمار و نور خدك تحته # عجبا لوجهك كيف لم يتلهب
و جمعت بين المذهبين فلم يكن # للحسن عن ذهبيهما من مذهب
و إذا أتت عني لتسرق نظرة # قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي [١]
وفيات الأعيان ٤/١٦١
[١] قال القاضي شمس الدين بن خلكان بعد أن أورد هذه الأبيات: و ما ألطف قوله: اذهبي لا تذهبي، و قد أذكرتني هذه الأبيات في الخمار المذهب، حكاية وقفت عليها منذ زمان بالموصل، و هي: أن بعض التجار قدم مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم. و معه حمل من الخمر السود، فلم يجد لها طالبا، فكسدت عليه، و ضاق صدره، فقيل له: ما ينفقها لك إلا مسكين الدارمي، و هو من مجيدي الشعراء الموصوفين بالظرف و الخلاعة، فقصده، فوجده قد تزهد، و انقطع في المسجد، فأتاه، و قص عليه القصة، فقال: و كيف أعمل، و أنا قد تركت الشعر، و عكفت على هذه الحال؟فقال له التاجر: أنا رجل غريب، و ليس لي بضاعة سوى هذا الحمل، و تضرع إليه، فخرج من المسجد، و أعاد لباسه الأول، و عمل هذين البيتين، و شهرهما، و هما:
قل للمليحة في الخمار الأسود # ما ذا أردت بناسك متعبد
قد كان شمر للصلاة ثيابه # حتى قعدت له بباب المسجد
فشاع بين الناس أن مسكينا الدارمي قد رجع إلى ما كان عليه، و أحب واحدة ذات خمار أسود، فلم يبق بالمدينة ظريفة إلا و طلبت خمارا أسود، فباع التاجر الحمل الذي كان معه بأضعاف ثمنه، لكثرة رغباتهم فيه، فلما فرغ منه عاد مسكين إلى تعبده و انقطاعه (وفيات الأعيان ٤/١٦١) أقول: و للمغني العراقي ناظم الغزالي صوت في هذين البيتين، و قد أضاف إليهما ثالثا، و هو:
ردي عليه صلاته و صيامه # لا تقتليه بحق دين محمد