نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢١ - ٧٤ المنصور العباسي يضرب أسوأ الأمثال في القسوة
و ارحم صغار بني يزيد إنّهم # يتموا لفقدك لا لفقد يزيد
أرجوك بالرحم القريبة بيننا # ما جدّنا من جدكم ببعيد
فقال أبو جعفر: أذكرتنيه، ثم أمر به فحدر إلى المطبق، و كان آخر العهد به [١] .
قال ابن داحة: يزيد هذا أخ لعبد اللّه بن حسن.
قال إسحاق بن محمد: فسألت زيد بن عليّ بن حسين بن زيد بن علي، و هو عند الزينبي محمد بن سليمان بن عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم الإمام، عن هذا الحديث، و أخبرته بقول إبراهيم بن داحة، في يزيد هذا.
فقال: لم يقل شيئا، ليس في ولد علي بن أبي طالب يزيد، و إنما هذا شيء تمثّلت به، و يزيد هو ابن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر.
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٤٣٢
[١] راجع في الفخري ١٦٥ سبب حبس آل الحسن و قتلهم، أمر المنصور بمحمد بن إبراهيم بن الحسن، فبنيت عليه أسطوانة، و هو حي (الفخري ١٦٤ و مقاتل الطالبيين ٢٠٠ و الطبري ٧/٥٤٦ و ابن الأثير ٥/٥٢٦) ، و أمر بعبد اللّه بن الحسن بن الحسن، فطرح عليه بيت، فقتله (مقاتل الطالبيين ٢٢٨) و أمر بإبراهيم بن الحسن بن الحسن، فدفن حيا (مقاتل الطالبيين ٢٢٨) ، و جرد محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان، و أمه فاطمة بنت الحسين، فضرب ألف سوط (مروج الذهب ٢/٢٣٦) و أمر بأن يدق وجهه بالجرز، و هو العمود من الحديد (الطبري ٧/٥٤٣) ، و بلغ من شدة الضرب أنه أخرج و كأنه زنجي (مقاتل الطالبيين ٢٢٠ و ابن الأثير ٥/٥٢٥) و جاءت إحدى الضربات على عينه، فسالت (مقاتل الطالبيين ٢٢٠ و الطبري ٧/٥٤٢) ثم قتله، و قطع عنقه (مقاتل الطالبيين ٢٢٦) ، و حبس آل الحسن في سرداب تحت الأرض لا يفرقون فيه بين ضياء النهار و سواد الليل، و هدم الحبس على قسم منهم، و كانوا يتوضئون (أي يقضون حاجاتهم) في مواضعهم، فاشتدت عليهم الرائحة و كان الورم يبدو في أقدامهم فلا يزال يرتفع حتى يبلغ القلب، فيموت صاحبه، و مات إسماعيل بن الحسن، فترك عندهم حتى جيف، فصعق داود بن الحسن، و مات (مروج الذهب ٢/٢٣٦) ، و بلغ المنصور أن عبد اللّه بن محمد النفس الزكية فر منه إلى السند، فبعث وراءه من قتله (مقاتل الطالبيين ٣١٠-٣١٢) ، أما الباقون، فلم يزالوا في الحبس، حتى ماتوا، و قيل إنهم وجدوا مسمرين في الحيطان (اليعقوبي ٢/٣٧٠) .