نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٣ - ١٠٩ المعتضد يستقضي أبا خازم القاضي
فقال له أبو خازم: قل له: أمير المؤمنين-أطال اللّه بقاءه-ذاكر لما قال لي وقت قلّدني، إنّه قد أخرج الأمر من عنقه، و جعله في عنقي، و لا يجوز لي أن أحكم في مال رجل، لمدّع إلاّ ببيّنة.
فرجع إليه طريف، فأخبره.
فقال: قل له: فلان و فلان يشهدان، يعني لرجلين جليلين كانا في ذلك الوقت.
فقال: يشهدان عندي، و أسأل عنهما، فإن زكيّا قبلت شهادتهما، و إلاّ أمضيت ما قد ثبت عندي.
فامتنع أولئك من الشهادة فزعا [١] ، و لم يدفع إلى المعتضد شيئا [٢] .
تاريخ بغداد للخطيب ١١/٦٤
[١] كان أبو خازم القاضي يغضب إذا وصف أحد القضاة بالعفة، و يقول: إن القاضي أعلى من ذلك، و إنما يمدح بالعفة صاحب الشرطة (القصة ١/١٢٦ من النشوار) ، و كان شديدا في اتباع الحق (القصة ٤/٦٥ من النشوار) عظيم الأناة في إصدار الأحكام (القصة ٣/٣ من النشوار) و كانت أحكامه يتدارسها القضاة و يرجعون إليها (القصة ٣/٩٤ من النشوار) و كان إليه ترشيح القضاة في أيام المعتضد (القصة ٣/٣١ من النشوار) .
[٢] ورد جزء من هذه القصة، في القصة ٤/٦٥ من النشوار، و لما كانت هذه القصة أوفى، و أكثر تفصيلا، لذلك آثرت إثباتها.