نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٥ - ٧٧ قطن بن معاوية الغلابي يستسلم للمنصور
فلم ألتفت إليه، و شخصت، حتى قدمت بغداد، و قد بني أبو جعفر مدينته و نزلها [١] ، و ليس من الناس أحد يركب فيها، ما خلا المهدي [٢] .
فنزلت الخان [٣] ، ثم قلت لغلماني: أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين، فأمهلوا ثلاثا، فإن جئتكم، و إلاّ فانصرفوا.
و مضيت حتى دخلت المدينة، فجئت دار الربيع [٤] ، و هو يومئذ داخل المدينة، في الشارعة على قصر الذهب [٥] .
فلم يلبث أن خرج يمشي، فقام إليه الناس، و قمت معهم، فسلمت عليه، فردّ عليّ السلام.
[١] شرع المنصور في عمارة مدينته سنة ١٤٥ و نزلها سنة ١٤٦ (معجم البلدان ١/٦٨٠) .
[٢] كان لا يدخل مدينة المنصور أحد من عمومة المنصور إلا راجلا، إلا المهدي و داود بن علي علم الخليفة لأنه كان منقرسا، و استأذنه عمه عبد الصمد أن يدخل راكبا فلم يأذن له (معجم البلدان ١/٦٨٤) .
[٣] الخان: محل نزول المسافرين، قال الرصافي:
نزلت الخان في بلدي كأني # أخو سفر تقاذفه الدروب
و عشت معيشة الغرباء فيه # لأني اليوم في وطني غريب
[٤] أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن عبد اللّه بن أبي فروة: كان يحجب المنصور، ثم وزر له (وفيات الأعيان، ٢/٢٢١) ، و كان مدخول النسب (راجع التفصيل في الفخري ١٧٧) ، لقب جده بأبي فروة، لأنه أدخل إلى المدينة سبيا عليه فروة، فاشتراه الخليفة عثمان بن عفان و أعتقه (وفيات الأعيان ٢/٢٩٩) فجازاه بأن خرج عليه يوم الدار (الفخري ١٧٧) ، و كان الربيع دساسا، دس عند المهدي على الوزير أبي عبيد اللّه حتى نكبه و قتل ولده (راجع تفاصيل المؤامرة في الفخري ١٨٢ و الطبري ٨/١٣٩ و العيون و الحدائق ٢٧٣-٢٧٥، و القصة ٨/٦٠ من النشوار) ، قال صاحب وفيات الأعيان ٢/٢٩٩ إن الربيع مات سنة ١٧٠، و قال صاحب الفخري ١٧٨ إن الهادي سقاه سما فمات في السنة ١٧٠.
[٥] ورد في القصة ٦/٧٦ ذكر باب الذهب، و أحسب أنه باب هذا القصر، و يتضح من الحديث عنه، أنه كان بلاط المنصور، يقابل فيه الناس، و يعتقل فيه من أراد اعتقاله.