نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٧ - ٧٧ قطن بن معاوية الغلابي يستسلم للمنصور
لذاك، و إن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني.
قال: فسكت هنيهة، ثم قال: هيه.
فأعدت مقالتي.
فقال: فإنّ أمير المؤمنين قد عفا عنك.
فقلت: يا أمير المؤمنين، فإنّي أصير من وراء بابك، فلا أصل إليك، و ضياعي و دوري، فهي مقبوضة، فإن رأى أمير المؤمنين، أن يردّها، فعل.
فدعا بالدواة، ثم أمر خادما، فكتب بإملائه، إلى عبد الملك بن أيّوب النميري، و هو يومئذ على البصرة [١] : انّ أمير المؤمنين، قد رضي عن قطن ابن معاوية و ردّ عليه ضياعه و دوره، و جميع ما قبض له، فاعلم ذلك، و أنفذه له إن شاء اللّه.
قال: ثم ختم الكتاب، و دفعه إليّ.
فخرجت من ساعتي، لا أدري أين أذهب، فإذا الحرس بالباب، فجلست بجانب أحدهم أحدّثه.
فلم ألبث أن خرج علينا الربيع، فقال: أين الرجل الذي خرج آنفا؟ فقمت إليه.
فقال: انطلق أيها الرجل، فقد و اللّه سلمت.
فانطلق بي إلى منزله، فعشّاني، و أفرشني.
فلما أصبحت، ودّعته، و أتيت غلماني، فأرسلتهم يكترون لي،
[١] عبد الملك بن أيوب بن ظبيان النميري: استعمله المنصور على البصرة في السنة ١٥٤، و عزله في السنة ١٥٥ ثم أعاده في السنة ١٥٩ (الكامل لابن الأثير ٥/٦١٢ و ٦/٦ و ٤٠ و ٤١) .