نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٨ - ٥١ محاكمة الحلاج و تنفيذ حكم الاعدام فيه
و هو يدافع، و يتشاغل، إلى أن مدّ حامد الدواة من بين يديه إلى أبي عمر و دعا بدرج، فدفعه إليه.
و ألحّ عليه حامد بالمطالبة بالكتاب، إلحاحا لم يمكنه معه المخالفة، فكتب بإحلال دمه، و كتب بعده من حضر المجلس.
و لما تبيّن الحلاّج الصورة، قال: ظهري حمى، و دمي حرام، و ما يحلّ لكم أن تتأوّلوا عليّ بما يبيحه، و اعتقادي الإسلام، و مذهبي السنّة، و تفضيل أبي بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف و أبي عبيدة بن الجراح [١] ، و لي كتب في السنّة موجودة في الورّاقين، فاللّه اللّه من دمي.
و لم يزل يردّد هذا القول، و القوم يكتبون خطوطهم، إلى أن استكملوا ما احتاجوا إليه، و نهضوا عن المجلس، و رد الحلاّج إلى موضعه الذي كان فيه.
و دفع حامد ذلك المحضر إلى والدي، و تقدّم إليه أن يكتب إلى المقتدر باللّه، بخبر المجلس، و ما جرى فيه، و ينفذ الجواب عنها.
فكتب الرقعتين، و أنفذ الفتوى درج الرقعة إلى المقتدر باللّه.
و أبطأ الجواب يومين، فغلظ ذلك على حامد، و لحقه ندم على ما كتب به، و تخوّف أن يكون قد وقع غير موقعه، و لم يجد بدا من نصرة ما عمله.
فكتب بخط والدي، رقعة إلى المقتدر باللّه، في اليوم الثالث، يقتضي فيها ما تضمّنته الأولى، و يقول: إنّ ما جرى في المجلس، قد شاع و انتشر، و متى لم يتبعه قتل الحلاّج، افتتن الناس به، و لم يختلف عليه اثنان، و يستأذن
[١] هم العشرة المبشرة.