نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٠ - ٥١ محاكمة الحلاج و تنفيذ حكم الاعدام فيه
ذلك، و ذكر أنه يتخوّف أن ينتزع.
فأعلمه حامد، أنّه يبعث معه غلمانه، حتى يصيروا به إلى مجلس الشرطة في الجانب الغربي.
و وقع الاتفاق على أن يحضر بعد عشاء الآخرة، و معه جماعة من أصحابه، و قوم على بغال مؤكفة، يجرون مجرى الساسة، ليجعل على واحد منها، و يدخل في غمار القوم.
و أوصاه بأن يضربه ألف سوط، فإن تلف، حزّ رأسه، و احتفظ به، و أحرق جثته.
و قال له حامد: إن قال لك: أجري لك الفرات ذهبا و فضة، فلا تقبل منه، و لا ترفع الضرب عنه.
فلما كان بعد عشاء الآخرة، وافى محمد بن عبد الصمد، إلى حامد، و معه رجاله، و البغال المؤكفة، فتقدّم إلى غلمانه، بالركوب معه، حتى يصل إلى مجلس الشرطة، و تقدّم إلى الغلام الموكل به، بإخراجه من الموضع الذي هو فيه، و تسليمه إلى أصحاب محمد بن عبد الصمد.
فحكى الغلام: أنّه لما فتح الباب عنه، و أمره بالخروج، و هو وقت لم يكن يفتح عنه في مثله، قال له: من عند الوزير؟ فقال: محمد بن عبد الصمد.
فقال: ذهبنا و اللّه.
و أخرج، و أركب بعض تلك البغال المؤكفة، و اختلط بجملة الساسة، و ركب غلمان حامد معه، حتى أوصلوه إلى الجسر، ثم انصرفوا.
و بات هناك محمد بن عبد الصمد، و رجاله مجتمعون حول المجلس.
فلما أصبح يوم الثلاثاء، لست بقين من ذي القعدة، أخرج الحلاّج إلى