نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩١ - ٥١ محاكمة الحلاج و تنفيذ حكم الاعدام فيه
رحبة المجلس [١] ، و أمر الجلاّد بضربه بالسوط، و اجتمع من العامة خلق كثير لا يحصى عددهم، فضرب إلى تمام الألف سوط، و ما استعفى، و لا تأوّه.
بل لما بلغ إلى ستمائة سوط، قال لمحمد بن عبد الصمد: ادع بي إليك، فإن عندي نصيحة، تعدل فتح القسطنطينية.
فقال له محمد: قد قيل لي إنّك ستقول هذا، و ما هو أكثر منه، و ليس إلى رفع الضرب عنك سبيل.
و لما بلغ ألف سوط، قطعت يده، ثم رجله، ثم يده، ثم رجله، و حزّ رأسه، و أحرقت جثّته.
و حضرت في هذا الوقت، و كنت واقفا على ظهر دابتي، خارج المجلس، و الجثّة تقلّب على الجمر، و النيران تتوقّد، و لما صارت رمادا، ألقيت في دجلة.
و نصب الرأس يومين ببغداد، على الجسر، ثم حمل إلى خراسان، و طيف به في النواحي، و أقبل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما.
و اتفق أن زادت دجلة في تلك السنة، زيادة فيها فضل، فادّعى أصحابه، أنّ ذلك بسببه، و لأن الرماد خالط الماء.
و زعم بعض أصحاب الحلاّج، أنّ المضروب، عدو الحلاّج، ألقي شبهه عليه.
و ادعى بعضهم، أنهم رأوه في ذلك اليوم، بعد الذي عاينوه من أمره، و الحال التي جرت عليه، و هو راكب حمارا، في طريق النهروان، ففرحوا
[١] مجلس الشرطة في الجانب الغربي من بغداد.