نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٢ - ١٠٩ المعتضد يستقضي أبا خازم القاضي
الرحمن بن نائل بن نجيح، و محمد بن شجاع [١] ، حتى كان جماعة يفضّلونه على هؤلاء.
فأما عقله فلا نعلم أحدا رآه، فقال: إنّه رأى أعقل منه.
و لقد حدّثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن مابنداذ عن حامد بن العباس [٢]
عن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب [٣] ، أنّه قال: ما رأيت رجلا أعقل من الموفّق [٤] ، و أبي خازم القاضي.
و أما الحساب، فإن أبا الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي [٥] ، أخبرني، قال: قال لي أبو برزة الحاسب: لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم.
قال: و قال ابن حبيب الذراع: كنا و نحن أحداث مع أبي خازم، فكنا نقعده قاضيا، و نتقدّم إليه في الخصومات، فما مضت الأيام و الليالي حتى صار قاضيا، و صرنا ذرّاعة [٦] .
قال أبو الحسين: و بلغ من شدته في الحكم، أنّ المعتضد، وجّه إليه بطريف المخلدي [٧] فقال له: إنّ لنا على الضبعي-بيّع [٨] كان للمعتضد و لغيره-مال، و قد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك، و قد قسّطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم.
[١] أبو عبد اللّه محمد بن شجاع بن الثلجي البغدادي (١٨١-٢٦٦) : فقيه العراق في وقته، من أصحاب أبي حنيفة، و كان فيه ميل للمعتزلة (الأعلام ٧/٢٨) .
[٢] أبو محمد حامد بن العباس وزير المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٥ من النشوار.
[٣] الوزير عبيد اللّه بن سليمان بن وهب: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.
[٤] الأمير أبو أحمد طلحة بن المتوكل: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٣ من النشوار.
[٥] أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي: ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه ١١/٧ و قال عنه إنه صاحب أخبار و رواية للآداب.
[٦] راجع القصة ٤/٦٥ من النشوار، و الذراع: جمع ذارع، و هو الذي يذرع الأرض، أي ما نسميه اليوم بالمساح، من المساحة، راجع كتاب الوزراء للصابي ص ١٧٧.
[٧] الخادم طريف المخلدي: ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٥ من النشوار.
[٨] البيع: يسمى الآن في العراق البياع، راجع حاشية القصة ٤/٦٥ من النشوار.