نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٧ - ١٣٢ الشريف أبو جعفر، ابن الجصاص المصري
قلت: لا يا سيدي، هو بتلا.
قال: فما لك ما قلت لي؟فما كان سبيله أن يؤنسني برقعة من قبله.
قلت: يا سيدي، قد دفعت إليك رقعته.
قال: و أين هي؟قلت: تحت البساط.
فأخذها، و قرأها، و قال: قل لي الآن، كان لك أخ أعرفه، حار الرأس، حاد الذهن، يحسن النحو و العروض و الشعر، فما فعل اللّه به؟ قلت: أنا هو، أعزك اللّه.
قال: كبرت كذا، و عهدي بك تأتيني معه، و أنت بزقة، مخطة، لعقة، قردلاش.
قلت: نعم، أيد اللّه الشريف.
قال: و ما الذي جئت فيه؟ قلت له: و الذي بعثني إليك برقعة، يسألك فيها، قرض عشرة أرادب قمحا، و ثلاثين زوج بقر. قال: و هو الآن بالفسطاط؟ قلت: لا يا سيدي، هو بتلا.
قال: نعم، و إنّما ذاك الفتى أخوك؟ قلت: لا، أنا هو.
فهو يراجعني الكلام، و قد ضجرت من شدة غفلته، و كثرة نسيانه لما أقول له، حتى أقبل كاتبه أبو الحسين.
فقال له: سل هذا الفتى ما أراد؟فسألني، فعرّفته، فأخبره.
فقال: نفّذ حاجته.
فوقّع لي الكاتب بما أراد، و قال: تلقاني للقبض بالديوان.
فشكرت الشريف، و نهضت، فقال: اصبر يا بنيّ، فقد حضر طعامنا، و قدّم الطعام، و فيه حصرمية غير محكمة، فرفع يده، و قال: مثل مطبخي،