نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٣ - ٥١ محاكمة الحلاج و تنفيذ حكم الاعدام فيه
و كبس منزلة، و أخذت منه دفاتر كثيرة، و كذلك من منزل محمد بن علي القنائي، في ورق صيني، و بعضها مكتوب بماء الذهب، مبطّنة بالديباج و الحرير، مجلّدة بالأديم الجيّد.
و كان فيما خاطبه به حامد، أول ما حمل إليه: أ لست تعلم أنّي قبضت عليك بدور الراسبي، و أحضرتك إلى واسط [١] ، فذكرت في دفعة أنّك المهدي، و ذكرت في دفعة أخرى أنّك رجل صالح تدعو إلى عبادة اللّه، و الأمر بالمعروف، فكيف ادعيت بعد الألوهية؟ و كان في الكتب الموجودة، عجائب من مكاتباته أصحابه النافذين إلى النواحي، و توصيتهم بما يدعون الناس إليه، و ما يأمرهم به من نقلهم من حال إلى أخرى، و مرتبة إلى مرتبة، حتى يبلغوا الغاية القصوى، و أن يخاطبوا كل قوم، على حسب عقولهم و أفهامهم، و على قدر استجابتهم و انقيادهم، و جوابات لقوم كاتبوه بألفاظ مرموزة، لا يعرفها إلاّ من كتبها، و من كتبت إليه، و مدارج فيها ما يجري هذا المجرى، و في بعضها صورة فيها اسم اللّه تعالى مكتوب على تعويج، و في داخل ذلك التعويج، مكتوب:
عليّ عليه السلام، كتابة لا يقف عليها إلاّ من تأمّلها.
و حضرت مجلس حامد، و قد أحضر السمري صاحب الحلاّج، و سأله عن أشياء من أمر الحلاج، و قال له: حدّثني بما شاهدته منه.
فقال له: إن رأى الوزير أن يعفيني، فعل.
فأعلمه أنّه لا يعفيه، و عاود مسألته عمّا شاهده، فعاود استعفاءه.
و ألحّ عليه في السؤال.
فلما تردد القول بينهما، قال: أعلم أنّي إن حدثتك كذّبتني، و لم
[١] واسط: راجع حاشية القصة ١/١١٩ من النشوار.