محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٦١٦
وعن عمر بن شبه بإسناده: أن عمر زار أبا الدّرداء - رضي الله عنهما - فقال له أبو[١] الدرداء: "أتذكر حديثاً حدّثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ "، قال: "أي حديث؟ "، قال: "ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب"، قال: "نعم"، قال: "فماذا فعلنا بعده يا عمر؟ "، قال: فما زالا يتجاوبان بالبكاء، حتى أصبحا"[٢].
وذكر أبو القاسم الأصفهاني: أنه كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء[٣].
وعن الحسن[٤]: "كان عمر رضي الله عنه يمرّ بالآية في وِرْدِهِ فتخنقه فيبكي حتى يسقط، ثم يلزم بيته حتى يعاد يحسبونه مريضاً"[٥].
وقال البخاري في صحيحه، قال عبد الله بن شداد: "سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللهِ} [يوسف: ٨٦] [٦].
وفي فوائد أبي الفرج مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي[٧] عن الحسن[٨]: "أن قوماً أتوا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فقالوا: "يا أمير المؤمنين، إن لنا إماماً شاباً إذا
[١] مطموس في الأصل، سوى (أتذكر) .
[٢] لم أجد في تاريخ المدينة لعمر بن شبه، والخبر في ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٨.
[٣] أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٧٥، والخبر سبق تخريجه ص ٧٢٩.
[٤] البصري.
[٥] سبق تخريجه ص ٧٢٨.
[٦] البخاري: الصحيح، كتاب الجماعة والإمامة ١/٢٥٢، تعليقاً، ووصله سعيد في السنن والبيهقي في شعب الإيمان كما في تغليق التعليق لابن حجر، وقال الحافظ بعد ذكر إسناديهما: "هذا إسناد صحيح". (تغليق التعليق ٢/٣٠٠) .
[٧] الأصبهاني، توفي سنة اثنتين وستين وخمس مئة. (سير أعلام النبلاء (٢٠/٤٦٩، لسان الميزان ٦/٢٤، ٢٥) .
[٨] البصري.