محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥٩٢
إلى السماء، خلّوا جملي"[١].
وعن عبيد الله بن عباس[٢] قال: "كان للعبّاس ميزاب على طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة، وقد كان ذبح للعباس فرخان، فلما وافى الميزاب، صُبَّ ماءٌ بدم الفرخين، فأصاب / [٨٦ / أ] عمر، فأمر عمر بقلعه، ثم رجع عمر رضي الله عنه فطرح ثيابه ثم لبس ثياباً غير ثيابه، ثم جاء فصلى بالناس فأتاه العباس، فقال: "والله إنه لَلمضوْضِعُ[٣] الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فقال عمر: "فأنا أعزم عليك لما صعدت عليّ[٤] حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلمففعل ذلك العباس رضي الله عنه"[٥].
وعن محمّد بن سعد يرفعه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "لقد رأيتني ومالي من أكال[٦] يأكله الناس إلا أن لي خالاتٍ من بني مخروم كنت استعذب لهن الماء فيقبضن لي القبضات من الزبيب". ثم نزل، فقيل له: "ما أردت إلى هذا يا أمير المؤمنين؟ "، قال: "إني وجدت من نفسي شيئاً فأردت أن
[١] وابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٤٠، وإسناده صحيح، وأبو نعيم: الحلية ١/٤٧، من طريق ابن أبي شيبة، ابن شبه: تاريخ المدينة٣/٨٣١، ابن الجوزي: مناقب ص١٥١.
[٢] ابن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم من صغار الصحابة، توفي بالمدينة سنة سبع وثمانين. (التقريب ص ٣٧١) .
[٣] في الأصل: (الموضع) ، والمثبت من المسند والطبقات.
[٤] قوله: " عليّ"، غير واضح في الأصل.
[٥] أحمد: المسند ٣/٢٢٤، ابن سعد: الطبقات ٤/٢٠، وإسنادهما ضعيف لانقطاعه، وقال أحمد شاكر في تعليقه على أحديث المسند رقم: ١٧٩٠: "إسناده ضعيف لانقطاعه، هشام بن سعد صدوق، ولكنّه لا يروي إلا عن التابعين، توفي سنة ستين ومئة. وعبيد الله بن عباس من صغار الصحابة". وأورده ابن الجوزي: مناقب ص١٥١.
[٦] الأكال: يقال: ما ذقت أكالاً - بالفتح -، أي: طعاما. (الصحاح ٤/١٦٢٥) .