محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥٧٦
وينام عليه، وإني ربعته ذات ليلة، فلما أصبح قال: "ياحفصة أعيديه لمرته الأولى، فإنه منعتني وطأته البارحة من الصلاة"، قال: "وكان لي صاع من سلت - يعني: من حنطة رديئة[١] - وإني نخلته ذات يوم، وطحنته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لنا قعب[٢] من سمن فصببت عليه، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل إذ دخل أبو الدّرداء[٣]، فقال: إني أرى سمنكم قليلاً، وعندنا قعب من سمن".
فأرسل إليه أبو الدرداء، فصبّ عليه، فأكلا، فقالت حفصة: "فهذا ألين فراش فرشته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أطيب طعام أكله". فأرسل عمر عينيه بالبكاء، وقال: "والله لا أزيدهم على العباء شيئاً، وهذا طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا فراشه"[٤].
وعن حذيفة[٥] رضي الله عنه قال: "أقبلت فإذا الناس بين أيديهم القصاع[٦]، فدعاني عمر رضي الله عنه فأتيته فدعا بخبز غليظ، وزيت، فقلت له: "أمنعتني أن آكل الخبز واللحم، ودعوتني على هذا؟ "، قال: "إنما دعوتك على طعامي، فأما هذا فطعام المسلمين"[٧].
[١] انظر: الجوهري: الصحاح ١/٢٥٣، ولسان العرب ٢/٤٥.
[٢] القَعْب: القدح الضّخم، الغليط، الجافي. (لسان العرب ١/٦٨٣) .
[٣] عُويمر بن زيد الأنصاري، أوّل مشاهده أحد، وكان عابداً، توفي في آخر خلافة عثمان. (التقريب ص ٤٣٤) .
[٤] ابن الجوزي: مناقب ص ١٤٣، بدون إسناد.
[٥] ابن اليمان.
[٦] القصعة: الصَّحْفَة. (القاموس ص ٩٧١) .
[٧] أحمد: الزهد ص ١٢١، وإسناده صحيح. وابن أبي شيبة: المصنف ١٢/٣٢٦، ابن الجوزي: مناقب ص ١٤٤.