محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٤٧٤
أميره؟، قال: فانطلقت أثووا عليه - يعني أشي به[١] عند / [٦٥ /ب] عمر -، قال: وذلك عند حضور وفادة أبي موسى، فكتب أبو موسى إلى عمر رضي الله عنه والبرد[٢] إذ ذاك على الإبل، قال: فكتب: "السلام عليك، أما بعد:
فإني كتبت إليك وأنا خارج إليك في كذا وكذا، قال: وكتب إليه: وضبة بن محصن قد خرج من عندي بغير إذن، وهو بيني وبينك، فأحببت أن تعلم ذاك يا أمير المؤمنين، قال: فسبقني كتابه، فقدمت المدينة فجئت إلى باب عمر، فقلت: السلام عليك أيدخل ضبة بن محصن، فقال عمر: "لا مرحباً ولا أهلاً". قال: قلت: أما المرحب فمن الله، وأما الأهل فلا أهل ولا مال، قال فأعدت ذلك ثلاث مرات، فأعاد هو ثلاثاً، ثم قال: "ادخل، أو قال لي فدخلت، قال: قلت: يا أمير المؤمنين الرجل يظلمه سلطانه فإذا انتهى إلى أمير المؤمنين لم يجده عنده غيراً، فوالله يا أمير المؤمنين، إن الأرض لواسعة، وإن العدو لكثير، قال: فكأنه كشف عن وجهه غطاء، فقال: "ادن دونك، فقال: إيهِ[٣]، ثم قال: إيه، قال: قلت: أبو موسى اصطفى لنفسه أربعين من الأساورة، قال: فقال: "اكتب"، فكتب، قال: ثم قال: "إيه"، قلت: أبو موسى له مكيالان يكيل الناس بغير الذي يكتال به، قال: "اكتب"، فكتب، ثم قال: "إيه"، قلت: عَقِيلة سُرِّيته لها قصعة[٤] غادية رائحة يأكل منها أشارف الجند، قال: "اكتب"، فكتب فما لبث إلا يسيراً
[١] انظر: القاموس ص ١٦٢٤.
[٢] البُرد: الرسل. (لسان العرب ٣/٨٦) .
[٣] إيه - بكسر الهمزة والهاء، وفتحها وتُنوّن المكسورة -: كلمة استزادةٍ واستنطاقٍ. القاموس ص ١٦٠٤) .
[٤] القصعة: الصحفة. (القاموس ص ٩٧١) .