محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥٩٠
حتى منزله، فنزل عليه، فلم ير في بيته إلا سيفه، وترسه، ورحله، قال له عمر: "لو اتخذت متاعاً؟ "، أو قال: "شيئاً؟ "، فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: "يا أمير المؤمنين، إن هذا سيبلغنا المقيل"[١].
وعن طارق بن شهاب قال: "لما قدم عمر رضي الله عنه الشام عرضَت له مخاضة، فنزل عن بعيره، وقلع موقيه فأمسكهما بيده، فخاض عمر الماء ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة رضي الله عنه: "قد صنعت صنيعاً عظيماً عند أهل الأرض كذا وكذا"، قال: فصك في صدره، وقال: "أوهْ[٢] لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذلّ الناس، وأحقر الناس، وأقلَّ الناس، فأعزَّكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العزّةَ بغير الله يذلكم الله"[٣].
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن طارق[٤] بن شهاب قال: "قدم عمر الشام فتلقته الجنود، وعليه إزار وخفان وعمامة، وهو آخذ برأس[٥] راحلته، فقالوا: "يا أمير المؤمنين، تلقاك الجنود، والبطارقة وأنت على حالك هذه؟! "، فقال: "إنا قوم أعزّنا الله بالإسلام، فلن نلتمس العزّة بغيره"[٦].
[١] ابن المبارك: الزهد ص ٢٠٨، وإسناده صحيح إلى عروة.
[٢] أوه: كلمة تقال عند الشكاية أو التّوجع. (القاموس ص ١٦٠٤) .
[٣] ابن المبارك: الزهد ص ٢٠٨، وإسناده صحيح، الحاكم: المستدرك ٣/٨٢، أبو أو نعيم: الحلية ١/٤٧، ابن الجوزي: مناقب ص ١٥٠، ١٥١، ابن كثير: التاريخ ٤/٦١، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦١٨، وعزاه لابن المبارك وهناد والحاكم والحلية والبيهقي في شعب الإيمان. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لاحتجاجهما جميعاً بأيوب بن عائذ الطائي وسائر رواته ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. (المستدرك ١/٦٢) .
[٤] في الأصل: (صارى) ، وهو تحريف.
[٥] في الأصل: (بروس) ، وهو تحريف.
[٦] أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٨٦، وابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٤١، الحاكم: المستدرك ١/٦٢، وفي إسناده الأعمش مدلس وقد عنعن.
والأثر ثابت من طريق آخر، كما مرّ. قال الحاكم: "وله شاهد من حديث الأعمش عن قيس بن مسلم". (المستدرك ١/٦٢، الحلية ١/٤٧) .
والأعمش من المرتبة الثانية الذين احتمل الأئمة تدليسهم واحتجوا بحديثهم.