محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥١٩
فقال: "من أنت ويلك؟ "، قال: "عاملك على مصر"، وكان رجلاً بدوياً، فلما أصاب من ريف مصر ابيضّ وسمن، فقال: "استعملتك وشرطت عليك شروطاً، فتركت ما أمرتك به، وانتهكت ما نهيتك عنه، أما والله لأعاقبنك عقوبة أبلغ إليك فيها، إيتوا بدرّاعة[١] من كساء، وعصا وثلاث مئة شاة من شياه الصدقة، فقال: "ألبس هذه الدّارعة، فقد رأيت أباك وهذه خير من دُرّاعته، وهذه خير من عصاه، اذهب بهذه الشاء فارعها[٢] في مكان كذا وكذا - وذلك في يوم صائف - فلا تمنع السائل من ألبانها شيئاً وأعلم أنا آل عمر لم نصب من شاء الصدقة، ومن ألبانها ولحومها شيئاً، فلما أمعن رده، فقال: "أفهمت ما قلت لك؟ "، ورد عليه الكلام ثلاثاً فلما كان في الثالثة ضرب بنفسه الأرض بين يديه، وقال: "ما أستطيع ذلك، فإن شئت فاضرب عنقي"، قال: "فإن رددتك فأي رجل تكون؟ "، قال: "لا ترى إلا ما تحب فرده فكان خير عامل"[٣].
وعن المنصفق[٤]: أن عمر رضي الله عنه كتب لرجل عهداً، وجاء بعض ولده فأقعده في حجره، فقال الرجل: "ما أخذت ولداً لي قط"، قال: "فما ذنبي إن كان الله عزوجل نزع الرحمة من قلبك؟، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء". ثم انتزع العهد من يده"[٥].
[١] الدراعة: ثوب من صوف. (القاموس ص ٩٢٣) .
[٢] في الأصل: (فارعاها) .
[٣] ابن الجوزي: مناقب ص ١١٩، ١٢٠، والطبري: التاريخ ٤/٢٠٧، مختصراً، وهو ضعيف لانقطاعه، وفيه عاصم وهو صدوق له أوهام. .
[٤] في مناقب عمر: (المصفق) ، ولم أجد له ترجمة.
[٥] ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٠، وأخرجه بنحوه أحمد بن مروان: الجزء الثاني من التاسع عشر من المجالسة ق ١٢٥ / ب عن محمّد بن سليم مرسلاً، وكيع: الزهد ٢/٨١٤، عن إبراهيم النخعي مرسلاً.