محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥٨١
المؤمنين لو أنفقت مال قيس[١] كلها ما وسع ذلك، قال: "فلا حاجة لي منه" ثم دعا بقصعة من خبر جريش، ولحم غليظ، وهو يأكل معي أكلاً شهياً[٢]، فجعلت أهوى إلى البضعة[٣] البيضاء أحسبها سناما فإذا هي عصبة، والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها فإذا غفل عني جعلتها بين الخوان[٤] والقصعة، ثم دعا بعس من نبيذ قد كاد يكون خلا، فقال: "اشرب" فأخذته وما أكاد أسيغه ثم أخذه فشرب، ثم قال: "اسمع يا عتبة إننا ننحر كل يوم جزورا فأما ودكها، وأطايبها فلمن حضرنا من آفاق المسلمين، وأما عنقها فلآل عمر نأكل هذا اللحم الغليظ، ونشرب هذا النبيذ الشديد، يقطعه[٥] في بطوننا أن يؤذينا"[٦].
وعن عتبة بن فرقد السلمي قال: "قدمت على عمر رضي الله عنه وكان ينحر جزورا كل يوم، أطيبها للمسلمين وأمهات المؤمنين، ويأمر بالعنق والعلباء فيأكله هو، وأهله، فدعا بطعام فأتى به فإذا خبز خشن، وكسور من لحم غليظ، فجعل يقول: "كل" فجعلت آخذ البضعة فألوكها فلا أسيغها، فنظرت فإذا بضعة بيضاء ظننتها من السنام، فأخذتها فإذا هي من علباء العنق،
[١] يريد: قيس بن عيلان بن مضر، جد سليم بن منصور القبيلة التي ينتمي إليها عتبة. (جمهرة أنساب العرب ص ٢٦١) .
[٢] في الأصل: (شيها) ، وهو تحريف.
[٣] في هامش الأصل: (لعله: القطعة) ، وفي القاموس ص ٩٠٩، البَضْعَة وقد تكسر: القِطعَة من اللحم.
[٤] الخوان، - كغراب -: ما يؤكل عليه الطعام. (القاموس ص ١٤٥٢) .
[٥] في الأصل: (قطعه) ، والتصويب من الزهد.
[٦] ابن أبي شيبة: المصنف ١٢/٣٢٦، هناد: الزهد ٢/٣٦٤، وإسنادهما صحيح، ابن الجوزي: مناقب ص ١٤٧، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦٢٧.