محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٤٠٧
وأقبل علي فضمني ضمَّة وجدت منها ريح الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: "أمر الله"، ثم رجعوا فجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من قتل رجلاً له عليه بينة فله سلبه"، فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مثله، فقمت، فقال: "ما لك يا أبا قتادة؟ "، فأخبرته، فقال رجل: "صدق وسلبُه عندي، فأرضه مني"، فقال أبو بكر: "لاَهَا الله، إذاً لا يعمِد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق فأعطه"، فأعطانيه، فابتعت به مخرافاً[١] في بني سلمة[٢]، وإنه لأوّل مال تأثَّلتُه[٣] في الإسلام"[٤].
ومن طريق آخر: "نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلاً من المشركين وآخر من المشركين يختلُهُ من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختلُهُ[٥]، فرفع يده ليضربني، فأضرب يده فقطعتها، ثم أخذني فضمني ضماًَ شديداً حتى تخوفت، ثم ترك، فتحلل[٦]، ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون، وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس، فقلت له: ما شأن الناس؟ قال: "أمر الله"، ثم تراجع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه"، فقمت لألتمس بينة على قتيلي، فلم أرَ أحداً يشهد لي،
[١] أي: حائطاً يخرف منه الرطب. (انظر: لسان العرب ٩/٦٥، فتح الباري ٨/٤٠) .
[٢] بنو سلمة بكسر اللام: هم بطن من الخزرج من الأنصار، وهم قوم أبي قتادة. (جمهرة أنساب العرب ص ٣٥٨، فتح الباري ٨/٤١) .
[٣] تأثّل المال: اكتسبه. (القاموس ص ١٢٤٠) .
[٤] البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/٥٧٠، رقم: ٤٠٦٦، ٤٠٦٧.
[٥] ختله: أي: خدعه. (الصحاح ٤/١٦٨٢) .
[٦] مطموس في الأصل، سوى (فتحد) .