محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٤٧٥
حتى قدم أبو موسى، قال: فمشيت إلى جنبه أعطفه، وأذكره أمير المؤمنين، قال: حتى انتهى إلى أمير المؤمنين، فقال له: "ما بال أربعين اصطفيتهم لك من أبناء الأساورة؟ "، قال: "يا أمير المؤمنين، اصطفيتهم وخشيت أن يخدع الجند عنهم، ففديتهم واجتهدت في فدائهم، وكنت أعلم بفدائهم، ثم خمست وقسمت. قال ضبة: وصادق والله، ما كذبه أمير المؤمنين وما كذبته، قال: "فما بال مكيال تكتال به، وتكيل الناس بغيره؟ "، قال: مكيال أكيل به قوت أهلي وأرزاق دوابي، وما كلت به لأحد، وما كلته به من أحد". قال ضبة: وصادق[١] والله، فوالله ما كذبه أمير المؤمنين وما كذبته، قال: "فما بال قصعة عَقِيلة الغادية الرائحة؟ "، قال: فسكت ولم يعتذر منها شيء، قال: فقال لوفده: "أنشد الله رجلاً أكل منها"، قال: فسكت القوم، ثم دعا ثلاث مرات، قال: فقال / [٦٦ / أ] وكيع بن قشر التميمي[٢]: "قبح الله تلك القصعة[٣]، فإنا أخالنا قد أصبنا منها"، قال: فقال عمر: "لا جَرَمَ[٤] والذي نفسي بيده، لا ترى عَقِيلة العراق ما دمت أملك شيئاً"، فاحتبسها عنده.
قال: فذكرت هذا لأبي بردة فقال: "ألا أحدثك بنحو من هذا؟، خرج أبو موسى على خمسة أبعرة بعضها بختي[٥]، خرج وافداً إلى عمر، قال:
[١] في الأصل: (وصادقاً) .
[٢] لم أجد له ترجمة.
[٣] في الأصل: (القصة) ، وهو تحريف.
[٤] لا جَرَمَ، ولا جَرُمَ ككَرُمَ، ولا جُرْمَ - بالضم - أي: لا بُدَّ أو حقاً، أو لا محالة، أو هذا أصله، ثم كَثُر حتى تحول إلى معنى القسم. (القاموس ص ١٤٠٥) .
[٥] البُخْت: دخيل في العربية، أعجمي مُعَرّب؛ وهي الإبل الخراسانية، تُنتَج من عريبة وفالجٍ. (لسان العرب ٢/٩) .