محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥٣٩
فوالله لو كلفوني نقل[١] جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فقال أبو بكر: "هو والله خير". فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صَدْرِي للذي شرح الله له صَدْرِي أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من[٢] الرّقاع والأكتاف، والعُسُب[٣]، وصدور الرجال، حتى وجدت من سورة التوبة / [٧٧ / ب] آيتين مع خزيمة الأنصاري[٤]، لم أجدهما مع أحد غيره {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: ١٢٨-١٢٩] ، إلى آخرهما. فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عمر حتى توفاه الله [ثم] [٥] عند حفصة بنت عمر"[٦].
وذكر ابن الجوزي عن الحسن[٧]، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل عن آية في كتاب الله عزوجل فقيل: "كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة، فقال: "إنا لله"، وأمر بالقرآن فجمع، فكان أول من جمعه في المصحف[٨].
وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: "أراد عمر بن الخطاب
[١] مطموس في الأصل، سوى (ل) .
[٢] مطموس في الأصل، سوى (ن) .
[٣] العسب: الذي لم ينبت عليه الخوص من السعف. (القاموس ص ١٤٧) .
[٤] خزيمة بن ثابت الأنصاري، ذو الشهادتين، قتل مع عليّ بصفين. (التقريب ص ١٩٣) .
[٥] مطموس في الأصل.
[٦] البخاري: الصحيح، كتاب التفسير ٤/١٩٠٧، رقم: ٤٧٠١.
[٧] البصري.
[٨] ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٦، والخبر في ابن أبي داود: المصاحف ص ١٦، إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن لم يسمع من عمر، وفيه مبارك بن فضالة عنعن وهومدلس.