محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥٩٩
ونحن عنده - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما صاحبكم هذا فقد غامر"، قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقصّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، قال أبو الدّرداء: وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل أبو بكر يقول: "والله يا رسول الله، لأنا كنت أظلم"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هل أنتم تاركوا لي صاحبي، هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ إني قلت: يا أيها الناس، إني رسول الله إليكم جميعاً، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدقت" [١].
وفي الصحيح عن ابن عباس، قال: "قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس[٢]، وكان من النفر الذي يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولاً كانوا أو شُباناً، فقال عيينة لابن أخيه: "يابن أخي هل لك أو قال: لك وجه عند الأمير، فاستأذن لي عليه". قال: "سأستأذن لك عليه"، قال ابن عباس: فاستأذن / [٨٧ / أ] الحرُ لعيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: "إيهْ، أو هِيْ[٣] يابن الخطاب، فوالله ما تعطينا
[١] البخاري: الصحيح، كتاب التفسير ٤/١٧٠١، رقم: ٤٣٦٤.
[٢] الفزاري، صحابي، أسلم مع وفد فزارة. (الإصابة ٢/٥) .
[٣] إيه - بكسر الهمزة والهاء، وفتحها وَتُنَوَّن المكسورة -: كلمة استزادةٍ واستنطاقٍ، وإيه، بإسكان الهاء: زجرٌ بمعنى: حسبك. كما يقال: "إيه عنا أي: كفّ"، وهِيْ، بكسر ثم سكون، وفي بعضها، هيه - بكسر الهاء من بينهما تحتية ساكنة - قال النووي بعد أن ضبطها: "هكذا هي كلمة تقال في الاستزادة"، وقال ابن الملقن: "هِيْ يا ابن الخطاب، بمعنى: التهديد له"، وقال الزركشي: "هي يا ابن الخطاب - بكسر الهاء وآخره همزة مفتوحة - تقول للرجل إذا استزدته "هيه وإيه"، قال ابن حجر: "وقوله: وآخره همزة مفتوحة لا وجه له، ولعله من الناسخ، أو سقط من كلامه شيء، والذي يقتضيه السياق أنه أراد بهذه الكلمة الزجر وطلب الكفّ لا الازدياد". (الصحاح ٦/٢٢٢٦، لسان العرب ١٣/٤٧٤، القاموس ص ١٦٠٤، فتح الباري ١٣/٢٥٨، ٢٥٩) .