محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٤٤٧
ففعل، فسار الجيش فوجدوهم في حصر شديد، وقد اجتمع عليهم من الجيوش ما لا يحصى فهزموا الكفار[١]، ثم كان فتح السوس، ورامهَرُمُز، وأسر الهرمزان بعد أن صولح ونقض العهد مرتين، وقدم به على عمر، فلما دنوا به من المدينة ألبسوه ثيابه ودخلوا به، فسألوا عن عمر، فقيل: نائم في المسجد، فجاءوا إليه وهو نائم متوسد بُرْنُساً[٢] ودرته معلقة في يده، فقال الهرمزان: "أين عمر؟ "، قالوا: "هوذا"، وجعلوا[٣] يحفظون أصواتهم هيبة له، لئلا ينبهوه خوفاً منه، وجعل الهرمزان يقول: "فأين حُجّابه؟، أين حرسه؟! " قالوا: "ليس له حُجّاب ولا حرس". فقال: "ينبغي أن يكون نبيّاً"، فقالوا له: "إنه ليس بنبيّ، ولكن يعمل عمل النبيّ، فاستيقظ عمر، فقال: "الهرمزان؟ "، قالوا: "نعم". ثم وقع له أمور يطول ذكرها، ثم أسلم إلى أن قتله عبيد الله بن عمر[٤].
ثم دخلت سنة ثمان عشرة:
فكان فيها القحط المعروف بعام الرمادة، وطاعون عَمَواس[٥].
وفيها حجّ بالناس عمر، وفتحت الرّقّة، والرّها، وحرّان على يد عياض بن غَنْم، ورأس عين الوردة[٦] على يد عمير بن سعد٧٨، وفتحت
[١] ابن كثير: التاريخ ٤/٨٥، ٨٦، الطبري: التاريخ ٤/٧٩، من طريق سيف بن عمر.
[٢] البَرْنس - بالضم - قَلَنْسُوَةٌ طويلة، أو كل ثوبٍ راسه منه، دُرَّاعة كان أو جُبّة أو ممطراً. (القاموس ص ٦٨٥) .
[٣] في الأصل: (وجعلوا) .
[٤] ابن كثير: التاريخ ٤/٨٧، الطبري: التاريخ ٤/٨٣، من طريق سيف بن عمر.
[٥] ابن كثير: التاريخ ٤/٩٢، الطبري: التاريخ ٤/٩٦.
[٦] رأس عينٍ: مدينةكبيرةمن مدن الجزيرة بين حَرّان ونصيبين ودُنيسر. (معجم البلدان٣/١٤) .
٧ في الأصل، وابن كثير: (عمر بن سعد بن أبي وقاص) . وهو وهم؛ لأن عمر بن سعد لم يدرك ذلك، والمثبت من الطبري.
٨ الأنصاري الأوسي، صحابي، كان عمر يسميه: نسيبح وحده. (التقريب ص ٤٣١) .