محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٥٢٥
وابتاع حطباً بدرهم، وقيل لسعد: "إن رجلاً فعل كذا وكذا"، فقال: "ذاك محمّد بن مسلمة"، فخرج إليه، فحلف بالله ما قاله، فقال: "نؤدّي عنك الذي تقول، ونفعل لما أمرنا به"، فأحرق الباب، ثم أقبل يعرض عليه / [٧٥ / ب] أن يزوّده، فأبى، فخرج فقدم على عمر فهَجَّر[١] إليه فسار ذهابه ورجوعه تسع عشرة فقال: "لولا حسن الظن بك لرأينا أنك لم تؤد عنا"، قال: "بلى، وأرسل يقرأ السلام ويعتذر، ويحلف بالله ما قاله"، قال: "فهل زوّدك شيئا؟ "، قال: "لا"، قال: "فما منعك أن تزودني أنت؟ "، قال: "إني كرهت أن أمر لك فيكون لك البارد، ولي الحار، وحولي أهل المدينة قد قتلهم الجوع، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يشبع الرجل دون جاره" [٢].
وفيه عن ابن الساعدي[٣]، أنه قال: "استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة فلما فرغت منها، وأديتها إليه أمر لي بعمالة، فقلت له: إني عملت لله عزوجل وأجري على الله، فقال: "خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعَمِّلني[٤]، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق" [٥].
[١] التهجير: التبكير في كل شيء والمبادرة إليه. (لسان العرب ٥/٢٥٥) .
[٢] أحمد: المسند ١/٣٢١، وضعّفه أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند رقم: ٣٩٠، وقال: "إسناده ضعيف لانقطاعه".
[٣] ابن الساعدي، هو: عبد الله بن السعدي القرشي العامري، واسم أبيه: وقدان، وقيل: غير ذلك، صحابي، يقال: توفي في خلافة عمر، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. (تهذيب التهذيب ٥/٢٠٧، التقريب ص ٣٠٥) .
[٤] فعمِّلني: أي: أعطاني عُمالتي وأجرة عملي. (لسان العرب ١١/٤٧٦) .
[٥] أحمد: المسند ١/٣١٣، وصحّحه أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند رقم: ٣٧١، وقال: "إسناده صحيح". والحديث أخرجه مسلم: الصّحيح، كتاب الزكاة ٢/٧٢٣، رقم: ١٠٤٥.