محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٦٣٣
"يا أمير المؤمنين، اعمل عمل رجل لو وافيته يوم القيامة بعمل سبعين نبياً لا زدرأت عملك مما ترى، فأطرق عمر ملياً، ثم قال: "زدنا يا كعب"، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل بالمغرب لغلا دماغه حتى يسيل من حرّها، قال: فأطرق عمر ملياً ثم قال: "زدنا يا كعب"، قلت: يا أمير المؤمنين إن جهنم لتزفِر[١] زفرةً لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا خرّ جاثياً[٢] على ركبتيه، حتى إن إبراهيم خليله ليخرّ جاثياً على ركبتيه، ويقول: ربِّ نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي، فأطرق عمر ملياً، قلت: يا أمير المؤمنين، أوليس تجدون هذا في كتاب الله؟ قال: "كيف؟ "، قلت: قوله تعالى في هذه الآية: {وَيَومَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عن نَفْسِهَا وتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُم لا يُظْلَمُون} [النحل: ١١١] [٣].
وعن وهب بن كيسان[٤] قال: "سئل عمر[٥] هل على النساء آذان؟ قال: [أنا] [٦] أنهى عن ذكر الله؟ "[٧].
وفي "مسند" الشافعي[٨] عن مولى عثمان بن عفان، قال: (بينا أنا مع
[١] لتزفر زفرة: سمع لتوقّدها صوت. (القاموس ص ٥١٣) .
[٢] جثا: جلس على ركبتيه. (لسان العرب ١٤/١٣١) .
[٣] ابن المبارك: الزهد ص ٧٥، ٧٦، وإسناده صحيح إلى شريح بن عبيد، لكنه مرسل. أحمد: الزهد ص ١٢١، ١٢٢، وفي إسناده عليّ بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.
[٤] القرشي مولاهم، ثقة، من كبار الرابعة، توفي سنة سبع وعشرين ومئة. (التقريب ص ٥٨٥) .
[٥] في المصنف: (سئل ابن عمر) .
[٦] سقط من الأصل.
[٧] وابن أبي شيبة: المصنف ١/٢٢٣، وإسناده حسن، فيه محمّد بن عجلان وهو صدوق. وأبو خالد الأحمر وهو صدوق يخطئ. (التقريب رقم: ٢٤٥٧، ٦١٣٦) .
[٨] محمّد بن إدريس المطلبي الشافعي، المكي، نزيل مصر، رأس الطبقة التاسعة، وهو المجدّد لأمر الدين على رأس المائتين. توفي سنة أربع ومئتين. وله أربع وخمسون سنة. (التقريب ص ٤٦٧) .